تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المعارضة وعن بعضها من جهة الترجيح بلا مرجح ، واما على القول بالعلية التامة فهو منجز للتكليف المعلوم بالاجمال مباشرة ، ولا مقتضي لجريان الأصول العملية في أطرافه ، وقد تقدم انه لا فرق بين العلم الاجمالي بالحكم الواقعي والعلم الاجمالي بالحكم الظاهري من هذه الناحية ، مثال ذلك ما إذا علم المكلف بأنه محدث ولكن لا يدري انه محدث بالأكبر أو الأصغر ، فإن كان محدثا بالأول فمفعوله ينتهي بالغسل ، وان كان محدثا بالثاني فمفعوله ينتهي بالوضوء ، وفي مثل ذلك إذا أتى بأحدهما ، فتارة لا يعلم أنه أتى بالغسل أو الوضوء وأخرى يعلم بأنه أتي بالوضوء ، وعلى كلا التقديرين فيشك في بقاء الحدث ، فإنه قبل الاتيان بأحدهما ، كان يعلم بأنه محدث وبعد الاتيان به يشك في البقاء ، وحينئذ فلا مانع من استصحاب بقاء كونه محدثا ، ويترتب عليه في الفرض الأول وجوب الاتيان بالغسل والوضوء معا ، وفي الفرض الثاني وجوب الاتيان بالغسل هذا ، ولكن هذا المثال ليس مما نحن فيه ، لأن الكلام فيما نحن فيه انما هو فيما إذا تبدل العلم الاجمالي بالحكم الواقعي بالعلم الاجمالي بالحكم الظاهري ، فإنه إذا تبدل يقع الكلام في أنه منجز كالعلم الاجمالي بالحكم الواقعي أو لا ، فالكلام في أصل تنجزه ، واما في المثال المذكور ، فالعلم الاجمالي الوجداني لم ينقلب إلى العلم الاجمالي التعبدي بل هو يظل ثابتا وقد تنجز متعلقه واشتغلت ذمة المكلف به ، واما الشك في بقاء الجامع ، فهو انما يكون من جهة الاتيان بأحد فردي الجامع ، وبعد الاتيان به يشك في بقائه واشتغال الذمة به ، وفي مثل ذلك جريان الاستصحاب على القاعدة ، ولو لم يجر فالمرجع قاعدة الاشتغال ، باعتبار ان الشك في المقام انما
المباحث الأصولية — صفحة 153 | الشيخ محمد إسحاق الفياض