هو في مقام الامتثال وفراغ الذمة بعد اشتغالها به ، وليس وجوب الاتيان بالجامع من جهة ان الاستصحاب يقوم مقام القطع الطريقي وان العلم الاجمالي التعبدي كالعلم الاجمالي الوجداني .
فالنتيجة ، ان محل الكلام انما هو في أن العلم الاجمالي التعبدي هل هو كالعلم الاجمالي الوجداني في تنجيز التكليف المعلوم بالاجمال وثبوته في الذمة أو لا ، واما في المثال وما شاكله ، فالشك انما هو في مقام الامتثال وفراغ الذمة بعد ثبوت التكليف وتنجزه ، ولكن هذا مناقشة في المثال فلا قيمة لها ، واما أصل الكبرى وهي ان العلم الاجمالي التعبدي كالعلم الاجمالي الوجداني فهي ثابتة وقد تقدم تفصيل ذلك .
واما في الفرض الثالث ، وهو ما إذا علم المكلف اجمالا بوجوب الجلوس من أول طلوع الشمس في أحد المسجدين هما مسجد الجامع ومسجد المحلة مثلا ، وعلم أنه ان كان واجبا في مسجد الجامع فإلى الزوال وان كان واجبا في مسجد المحلة فإلى ساعة بعد طلوع الشمس ، فيدور امر المعلوم بالاجمال فيه بين الفرد القصير والفرد الطويل ، فهل يجوز له ترك الجلوس بعد ساعة من طلوع الفجر في مسجد الجامع بأن يجلس ساعة بعد الطلوع في مسجد المحلة ويتركه في مسجد الجامع ، باعتبار انه لا علم بوجوبه فيه ، وانما العلم بوجوب الجلوس الجامع بين الفردين المذكورين ، فإذا انتهى امد الفرد القصير ، فلا علم بوجوب الفرد الطويل .
والجواب انه لا يجوز ، اما على القول بالعلية التامة فالامر واضح ، لأنه علة تامة لتنجيز التكليف المعلوم بالاجمال في كل من طرفيه سواء أكان الطرفان متساويين أم كان أحدهما أطول من الآخر ، لما تقدم من أنه لا يمكن
المباحث الأصولية — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٤