يكون عمر أحدهما أطول من الآخر ، كما أنه لا فرق بين ان يكونا عرضيين أو طوليين يعني دفعيين أو تدريجيين ، فطالما يكون العلم الاجمالي موجودا فهو منجز ، والتدريجية بين طرفيه لا تضر به ولا توجب انحلاله ، كما أن انتهاء امد أحد طرفيه دون الآخر لا يضر به ولا يوجب انحلاله ، إذ العلم الاجمالي هو العلم بالجامع ، والجامع قد يكون بين فردين عرضيين وقد يكون بين فردين طوليين ، وعلى الأول قد يكون بين فردين متساويين في العمر وقد يكون بين فردين مختلفين فيه .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان تنجيز العلم الاجمالي للتكليف المعلوم بالاجمال يدور مدار وجوده حدوثا وبقاء ، لأنه معلول له ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، حيث إن متعلق العلم الاجمالي الجامع العرضي الانتزاعي ، فطالما يكون العلم بهذا الجامع موجودا فهو منجز ، بلا فرق بين ان يكون المعلوم بالاجمال مرددا بين فردين متساويين أو فردين مختلفين في العمر ، كما أنه لا فرق بين ان يكون المعلوم بالاجمال مرددا بين فردين تدريجيين أو فرديين دفعيين ، فالعبرة انما هي بوجود العلم الاجمالي بالجامع المذكور وعدم انحلاله .
فالنتيجة ، ان العلم الاجمالي إذا تعلق بالتكليف المتعلق بالجامع المردد بين فردين أحدهما قصير الأمد والآخر طويل الأمد ، فهو منجز له حتى على القول بالاقتضاء ، لأن الأصل المؤمن في الفرد القصير في ظرفه معارض للأصل المؤمن في الفرد الطويل في طول أمده ، إذ الأصل المؤمن في الزمن
المباحث الأصولية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦