على ضوء هذا القول جعل الأصل المؤمن في أطرافه لا كلا ولا بعضا ، باعتبار ان العلم الاجمالي وهو العلم بالجامع باق حتى بعد انتهاء امد الفرد القصير ، فإذا كان باقيا ، فهو منجز مطلقا ومباشرة ولا يمكن فرض وجود المانع منه ، والا لزم خلف فرض انه علة تامة .
واما على القول بالاقتضاء ، فلأن تنجيزه للتكليف المعلوم بالاجمال بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ، يتوقف على تساقط الأصول المؤمنة في أطرافه بالمعارضة وعن بعضها المعين دون بعضها الآخر للترجيح بلا مرجح ، ومن الواضح ان التعارض يدور مدار العلم الاجمالي حدوثا وبقاء ، باعتبار انه معلول له ، وحيث إن العلم في المقام بوجوب الجلوس الجامع بين جلوسه ساعة بعد طلوع الشمس وجلوسه إلى الزوال بعده ، ظل ثابتا بعد انتهاء أمد الفرد القصير فيكون منجزا ومانعا عن جريان الأصول المؤمنة في كلا طرفيه ، وعليه فاصالة البراءة عن وجوب الفرد الطويل في تمام آناته الطولية ، معارضة مع اصالة البراءة عن وجوب الفرد القصير في ظرفه ، ومن هذا القبيل ما إذا علم اجمالا بوجوب قراءة القرآن اما في المسجد أو في الحرم الشريف ، فان كانت في المسجد ، فمن الزوال إلى الغروب ، وان كانت في الحرم فمن الزوال إلى ساعة بعده ، لأن المعلوم بالاجمال فيه مردد بين الفرد القصير والفرد الطويل ، والعلم الاجمالي لا ينتهي بانتهاء الفرد القصير ، بل يظل ثابتا بعد انتهائه ومانعا عن جريان الأصل المؤمن في الفرد الطويل من جهة معارضته مع الأصل المؤمن في الفرد القصير في ظرفه ، والخلاصة انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بين ان يكون طرفاه متساويين في العمر أو
المباحث الأصولية — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٥