يثبت جواز الوضوء به ، وهذا البيان يظهر منه الاعتراف بأن الأثر الزائد خارج عن دائرة العلم الاجمالي وانما لا ينفي باعتبار عدم وجود أصل ترخيصي يختص به ، ونتيجة ذلك أنه إذا كان له أصل مخصوص به جرى في نفيه بلا محذور ، ثم أشكل عليه بأن الأثر المختص إذا كان داخلا في أطراف العلم الاجمالي وتنجز به ، فلا يمكن نفيه لا بالأصل المؤمن المشترك ولا بالأصل المختص به ، واما إذا لم يكن داخلا في أطراف العلم الاجمالي وخارجا عنها ، فيمكن نفيه بالأصل المؤمن المشترك وهو أصالة الطهارة في المقام تمسكا باطلاق دليلها ، لأنها قد سقطت عن الماء المطلق بالمعارضة بلحاظ أثره المشترك وهو حرمة الشرب ، ولا مانع من التمسك بها لنفي عدم جواز الوضوء به .
ويمكن المناقشة فيه اما أولا ، فلا يظهر من بيان السيد الأستاذ ( قده ) ان الأثر الزائد خارج عن دائرة العلم الاجمالي ، لأن الموجود فيه ان الأثر الزائد منفي بنفس الأصل المؤمن الذي ينفي الأثر المشترك في الماء المطلق ، فان هذا البيان لا يدل على أنه داخل في دائرة العلم الاجمالي كما لا يدل على أنه خارج عنها ، فاذن ليس هنا ما يدل على جواز الوضوء به .
وثانيا ان ما ذكره ( قده ) من أن الأثر الزائد إذا كان داخلا في دائرة العلم الاجمالي وتنجز به ، فلا يجدي الأصل المؤمن المختص به أيضا في نفيه فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ لو كان له أصل مؤمن مختص به فهو يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي ، لفرض انه لا معارض له ، فإذا لم يكن له معارض في الطرف الآخر ، فلا مانع من جريانه فيه وانحلال العلم الاجمالي بالنسبة اليه حكما ، هذا من ناحية .
المباحث الأصولية — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٥