كان في الواقع نجسا ، تنجز أثرها وهو حرمة شربه ، ولا يمكن التفكيك في التنجيز بين حرمة شربه وعدم جواز الوضوء به وان الأول منجز دون الثاني ، لأنه خلف فرض كونه من آثار نجاسته ، إذ معنى تنجز النجاسة تنجز آثارها والا فلا معنى لتنجزها ، وعلى هذا فالعلم الاجمالي بنجاسة أحد المائين أي الماء المطلق أو المضاف هو العلم الاجمالي اما بحرمة شرب الماء الأول وعدم جواز الوضوء به أو حرمة شرب الماء الثاني ، فاذن كل من حرمة شرب الماء الأول وعدم جواز الوضوء به طرف للعلم الاجمالي وحرمة شرب الماء الثاني طرف آخر له ، غاية الأمر ان في أحد طرفي العلم الاجمالي أثرين شرعيين وفي الطرف الآخر أثرا شرعيا واحدا .
إلى هنا قد تبين انه لا شبهة في أن الأثر الزائد في المقام داخل في دائرة العلم الاجمالي ومنجز به بعد سقوط الأصل المؤمن وهو أصالة الطهارة في الماء المطلق ، فإنه بعد سقوطها فيه بالمعارضة مع أصالة الطهارة في الماء المضاف كما لا يجوز شربه كذلك لا يجوز الوضوء به .
ومن ناحية ثالثة ، فمع الاغماض عما ذكرناه من أن هنا علمين اجماليين في عرض واحد ، أحدهما العلم الاجمالي بحرمة شرب أحد المائين أي الماء المطلق أو المضاف ، وثانيهما العلم الاجمالي بعدم جواز الوضوء بالماء المطلق أو بحرمة شرب الماء المضاف ، وهذان العلمان الاجماليان كما أنهما ينجزان الطرف المشترك بينهما كذلك ينجزان كل منهما الطرف المختص به .
فالنتيجة ، ان الصحيح في مثل هذا المثال هو ما ذكره السيد الأستاذ ( قده ) .
ومن ناحية رابعة ، ان الأثر الزائد إذا كان مختصا بالأصل المؤمن غير المتسانخ للأصل المؤمن في الأثر المشترك ، فلا يكون طرفا للعلم الاجمالي
المباحث الأصولية — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٧