تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ومن ناحية أخرى ، ان الأثر الزائد في مثل المثال داخل في دائرة العلم الاجمالي ، لأن العلم الاجمالي تعلق بنجاسة الجامع بين الماء المطلق والماء المضاف ، وحينئذ فإن كان النجس في الواقع الماء المطلق ترتب على نجاسته أثران ، أحدهما حرمة شربه تكليفا والآخر عدم جواز الوضوء به وضعا ، وان كان النجس في الواقع الماء المضاف ترتب على نجاسته أثر واحد وهو حرمة شربه ، فاذن كلا الاثرين في الماء المطلق داخل في دائرة العلم الاجمالي ، لوضوح ان العلم الاجمالي لم يتعلق بحرمة الشرب الجامع بين شرب الماء المطلق وشرب الماء المضاف لكي يقال إن عدم جواز الوضوء به خارج عن دائرة العلم الاجمالي ، بل العلم الاجمالي تعلق بالموضوع للأثر وهو نجاسة أحدهما ، غاية الأمر يترتب على نجاسة الماء المطلق أثران هما حرمة شربة وعدم جواز الوضوء به ، وعلى نجاسة الماء المضاف أثر واحد وهو حرمة شربه ، ومن الواضح ان العلم بالموضوع علم بترتب أثره عليه ، فاذن لا يمكن التفكيك بين حرمة شربه وبين عدم جواز الوضوء به ، بدعوى ان الأثر الأول داخل في دائرة العلم الاجمالي دون الثاني ، مع أن أصالة الطهارة تنفي كلا الاثرين في عرض واحد ، فلا يمكن القول بأن الأثر الأول منفي بها دون الثاني ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، إذ نسبة الاصالة إلى كلا الاثرين نسبة واحدة ، بل لو كان الاثران طوليين فالامر أيضا كذلك ، يعني ان كلا الاثرين داخل في دائرة العلم الاجمالي ، إذ العلم بنجاسة الماء المطلق علم بترتب آثاره عليه ، سواء أكانت طولية أم كانت عرضية وسواء أكان العلم بها تفصيليا أم اجماليا ، وإذا تنجزت نجاسته على تقدير ثبوتها ، تنجزت آثارها من حرمة شربه وعدم جواز الوضوء به وهكذا ، وإذا تنجزت نجاسة الماء المضاف ان
المباحث الأصولية — صفحة 146 | الشيخ محمد إسحاق الفياض