حتى يكون معارضا مع الأصل المؤمن في الطرف المشترك ، والنكتة في ذلك ان دليل الأصل المؤمن في الطرف المشترك حيث إنه قد ابتلي بالتعارض بين فرديه في الداخل ، فلا يكون حجة حتى يصلح ان يعارض دليل الأصل المؤمن في أحد طرفيه خاصة ، ولكن هذه النكتة لا تختص بالأثر الزائد بل تعم الأثر المشترك أيضا إذا كان هناك أصل مؤمن مختص بأحد طرفي العلم الاجمالي وغير متسانخ للأصل المؤمن المشترك بين طرفيه ، وقد تقدم تفصيل ذلك ، هذا كله فيما إذا كان الأثر الزائد والأثر المشترك في موضوعين كالمثال المتقدم ، بأن يكونا من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين ، وأخرى يكون أثرا مرتبطا بأن يكونا من قبيل دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وعلى كلا التقديرين فالاثر الزائد خارج عن دائرة العلم الاجمالي والمرجع فيه أصالة البراءة .
ثم إن السيد الأستاذ ( قده ) « 1 » قد ذكر في ذيل هذا التنبيه مثالا آخر وهو ما إذا علم شخص اجمالا بتنجس ثوبه ولكنه لا يدري انه بملاقاة البول أو ملاقاة الدم ، فعلى الأول يجب عليه غسله مرتين بالماء غير الجاري وعلى الثاني مرة واحدة ، ففي مثل ذلك إذا غسل هذا الثوب مرة واحدة ، فبطبيعة الحال يشك في طهارته وبقائه على النجاسة ووجوب غسله مرة ثانية ، وحينئذ وان كان لا مانع من الرجوع إلى اصالة البراءة عن وجوب غسله مرة أخرى أو استصحاب عدم وجوبه ، الا ان هذا الأصل محكوم باستصحاب بقاء نجاسته .
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 368