تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في أحد الإنائين ان كانت واقعة في الاناء الشرقي ، فلا أثر لها ولا يوجب تكليفا جديدا ، وان كانت واقعة في الاناء الشمالي ، وان كان لوقوعها فيه أثر الا انه غير معلوم ، والخلاصة انه لا علم اجمالا بالتكليف الفعلي القابل للتنجيز على كل تقدير ، ولهذا يكون وجوده كالعدم حتى على القول بالعلية ، لأن العلم الاجمالي انما يكون علة تامة للتنجيز إذا تعلق بالتكليف القابل له على كل تقدير ، واما إذا تعلق بالتكليف غير القابل له على كل حال ، فلا يكون علة تامة ، هذا لا من جهة القصور فيه بل من جهة ان المحل غير قابل لذلك ، لأن من شروط تأثير العلة في المعلول ، قابلية المعلول للتأثير والا فلا تأثير لها فيه ، فالنتيجة ان العلم الاجمالي المتأخر حيث إنه لم يتعلق بالتكليف الفعلي القابل للتنجيز على كل حال ، فلا أثر له بلا فرق في ذلك بين القولين في المسألة . المثال الثاني ، ما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الأسود أو الأبيض ، ثم بعد فترة من الزمن علمنا بملاقاة الاناء الأصفر للاناء الأسود مثلا ، وهذه الملاقاة تشكل علما اجماليا جديدا وهو العلم الاجمالي اما بنجاسة الاناء الأصفر أو الاناء الأبيض ولا أثر لهذا العلم الاجمالي ، لأنه لم يتعلق بالتكليف القابل للتنجز على كل تقدير ، لأن التكليف ان كان متعلقا بالاناء الأبيض ، فهو منجز بمنجز سابق فلا يقبل التنجز مرة ثانية ، وعليه فالعلم الاجمالي الثاني المتأخر عن العلم الاجمالي الأول علما ومعلوما ، لم يتعلق بالتكليف القابل للتنجز على كل تقدير ولهذا لا أثر له ، ولا فرق في ذلك بين القول بالاقتضاء والقول بالعلية التامة ، فان معنى العلية التامة انه لا يمكن