فرض وجود مانع عن تأثيره وتنجيزه للتكليف المعلوم بالاجمال في أطرافه بأن يكون التكليف قابلا للتنجيز مطلقا وعلى كل حال ، واما إذا لم يكن كذلك ، فالمقتضي للتأثير والتنجيز غير تام ، لأن تماميته منوطة بأن يكون التكليف المعلوم بالاجمال قابلا للتأثير والتنجز ، باعتبار ان العلة التامة مؤلفة من المقتضي والشرط المصحح لفاعلية المقتضي والمتمم لقابلية المحل وعدم المانع ، ومع فقد شيء منها فالعلة التامة غير موجودة .
وفي المقام إذا كان العلم الاجمالي موجودا والمعلوم بالاجمال قابلا للتأثر والتنجز ، فلا يمكن فرض وجود مانع عن تأثيره كجريان الأصل المؤمن في بعض أطرافه ، لأنه خلف فرض كونه علة تامة له ، وأما إذا لم يكن التكليف المعلوم بالاجمال قابلا للتأثر والتنجز مطلقا وعلى كل تقدير ، فلا يكون المقتضي للتأثر والتنجيز موجودا ، هذا نظير ما إذا علم اجمالا اما بنجاسة هذا الاناء أو طهارة ذاك الاناء ، فإنه لا أثر لهذا العلم الاجمالي ، إذ انه ليس علما بالتكليف القابل للتنجز على كل تقدير ، وعليه فالقصور ليس في العلم بل في المعلوم فإنه غير قابل للتنجز .
والخلاصة ان العلم الاجمالي المتأخر زمنا عن العلم الاجمالي الأول علما ومعلوما وان كان موجودا صورة الا انه لا أثر له ، لأنه انما يكون مؤثرا إذا كان المعلوم بالاجمال قابلا للتأثر والتنجز في المرتبة السابقة ، والا فلا يعقل ان يكون مؤثرا ، ولا فرق في ذلك بين القول بالاقتضاء والقول بالعلية التامة هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٥