دون الآخر لأنه ترجيح من غير مرجح ، فاذن لا محالة يكون المؤثر هو المجموع ، وعليه فيجب الاجتناب عن الاناءات الثلاثة جميعا في كلا المثالين بلا فرق في ذلك بين القولين في المسألة .
فالنتيجة ، انه لا شبهة في أن المؤثر في هذه الصورة كلا العلمين الاجماليين المعاصرين علما ومعلوما ، ولا يمكن اسناد تنجز التكليف في الطرف المشترك إلى أحدهما فقط ، ولا ينطبق على هذه الصورة ما هو المشهور في الألسنة من أن المنجز لا يقبل التنجز مرة أخرى ، وذلك لفرض ان التكليف في الطرف المشترك لم يتنجز بأحد العلمين الاجماليين أولا ، لعدم سبق أحدهما على الآخر زمانا ، ولهذا التزم المشهور بوجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر كالملاقى بالفتح في هذه الصورة .
واما الصورة الثانية : وهي ما إذا كان أحد العلمين الاجماليين متقدما علما ومعلوما على العلم الاجمالي الآخر ، فقد ذهبت مدرسة المحقق النائيني ( قده ) إلى أن العلم الاجمالي المتأخر ينحل بالعلم الاجمالي المتقدم ، على أساس ان من شروط تنجيز العلم الاجمالي ان لا يكون أحد طرفيه منجزا بمنجز سابق والا فلا أثر له ، لأن تأثيره منوط بأن يكون متعلقا بالتكليف الفعلي القابل للتنجيز على كل تقدير ، ونأخذ لذلك مثالين :
المثال الأول ، ما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي في يوم الخميس ، ثم علمنا يوم الجمعة بوقوع النجاسة اما في الاناء الشرقي أو الاناء الشمالي ، وفي مثل ذلك لا يكون العلم الاجمالي المتأخر علما بالتكليف القابل للتنجيز على كل تقدير ، لأن النجاسة المعلوم وقوعها
المباحث الأصولية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٣