معلوما عن العلم الاجمالي الحادث يوم السبت ومتقدم عليه علما ، مما لا أثر له وان وجوده كالعدم ، لأن قطرة الدم المعلوم وقوعها اجمالا يوم الجمعة بأحد الإنائين الأسود أو الأبيض ، ان كانت واقعة في الاناء الأسود ، فلا أثر له لوجوب الاجتناب عنه على الفرض من يوم الخميس ، فاذن وقوعها فيه لا يوجب تكليفا جديدا الا إذا كان له أثر زائد والمفروض عدمه ، وان كانت واقعة في الاناء الأبيض ، فهو وان كان له أثر ولكن وقوعها فيه غير معلوم ، فالنتيجة ان العلم الاجمالي لم يتعلق بالتكليف القابل للتنجز على كل تقدير ، وقد مر أنه لا فرق في ذلك بين القولين في المسألة .
ومن ذلك يظهر انه لا أثر لتقدم زمان أحد العلمين الاجماليين على الآخر دون معلومه ، فإذا فرضنا انهما يكونا معاصرين في المعلوم زمانا فلا أثر لتقدم زمان أحدهما على زمان الآخر .
إلى هنا قد تبين ان العلمين الاجماليين المشتركين في طرف إذا كانا معاصرين في المعلوم بالاجمال ، كان كلاهما مؤثرا ومنجزا له في حال الاجتماع على الطرف المشترك ، واما إذا كانا مختلفين في المعلوم بأن يكون المعلوم بالاجمال في أحدهما متقدما زمنا على المعلوم بالاجمال في الآخر ، فلا أثر له ويكون وجوده كالعدم ، وان كان زمان حدوث علمه متقدما على زمان حدوث علم الأول كالمثال المتقدم ، فاذن الميزان في عدم تنجيز العلم الاجمالي المتأخر ، تأخر معلومه الاجمالي لا تأخر حدوث علمه .
ولنا تعليقان على ذلك :
اما التعليق الأول : فلأن ما ذكره ( قده ) من أن العلم الاجمالي المتأخر
المباحث الأصولية — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٢٧