" . . قال ابن أبي عقيل : وقد زعم قوم من العامة أن الظهار لا يقع على الأمة ، وقد
جعل الله تعالى أمة الرجل من نسائه ، فقال في آية التحريم " وأمهات نسائكم " فأم
أمته كأم امرأته ، لأنها من أمهات النساء ، كما حرم أم الحرة والأمة المنكوحة وقال
تعالى " والذين يظاهرون من نسائهم " فلم كان إحداهم أولى بإيجاب حكم الظهار
فيها من الأخرى ، ( ليس ) إلا التحكم في دين الله عز وجل والخروج عن حكم
كتابه . قال وقد أغفل قوم منهم في ذلك . فزعموا أن الظهار كان طلاق العرب في
الجاهلية ، والطلاق يقع على المرأة الحرة دون الأمة ، فكذلك يقع الظهار على الحرة
دون الأمة ، وأجاب بأن الذين أوجبوا حكم الظهار في الأمة كما أوجبوا في الحرة هم
سادات العرب ، وفصحاؤهم ، وأعلم الناس بطلاق الجاهلية والاسلام ، وشرايع
الدين ولفظ القرآن عامه وخاصه ، وحظره وإباحته ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه
ومنسوخه ، وندبه وفرضه ، إلا أن يزعموا أن عليا وأولاده عليهم السلام من
العجم .
ولو قلتم ذلك لم يكن بأكثر من بعضكم لهم ، وتكفيركم لشيعتهم ، وقد طلق
الأعشى ، وكانوا يوقعون الظهار على الأمة والحرة ، وكان أحدهم ( أحد منهم ) إذا
ظاهر من أمته اعتزل فراشها ، وحرمها على نفسه ، كما إذا ظاهر من امرأته حرمها
على نفسه ، وكانت الأمة والحرة سواء . وفي تحريم النبي صلى الله عليه وآله مارية
على نفسه ، دليل أنهم كانوا يوقعون الظهار على الأمة . احتجوا بأن المعهود انصراف
لفظ النساء إلى الزوجة ، ولأصالة الإباحة ، ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة ، فلا
تحرم به الأمة كالطلاق ، وما رواه حمزة بن حمران قال سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل جعل جاريته عليه كظهر أمه قال " يأتيها ، وليس عليه شئ " والجواب :
المنع من حمل المطلق على الزوجة ، ومنع الرجوع إلى أصالة الإباحة بعد ما ذكرناه من
الدليل ، ولا يلزم من تحريم الزوجة به عدم تحريم الأمة كالايلاء ، والرواية ضعيفة
السند فإن في طريقها الحسن بن علي بن فضال ، وابن بكير وهما ضعيفان ، وحمزة بن
حمران لا أعرف حاله .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 496
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٩٦