" مسألة : المشهور بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة ، وهو قول ابن أبي
عقيل ، ونقل عن بعض الشيعة أن الإمام في أهل البغي بالخيار ، إن شاء من
عليهم ، وإن شاء سباهم . قال : واحتجوا بقول أمير المؤمنين عليه السلام للخوارج
لما سألوه عن المسائل التي اعتلوا بها ، فقال لهم " أما قولكم إني يوم الجمل أحللت
لكم الدماء والأموال ومنعتكم النساء والذرية ، فإني مننت على أهل البصرة ، كما
من رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل مكة ، وبعد فأيكم يأخذ عايشة من
سهمه ، قالوا فأخبرنا به إنما لم يسهم لأنه من عليهم كما من رسول الله صلى الله عليه
وآله على أهل مكة ، ولو شاء سباهم كما لو شاء النبي صلى الله عليه وآله أن يسبي
نساء أهل مكة " قال واحتجوا أيضا في ذلك بأخبار كثيرة وعلل . كرهت ذكرها لطول
الكتاب " .
الدروس ( صفحة 164 )
" كيفية قتال البغاة مثل كيفية قتال المشركين ، والفرار كالفرار ، إلا أن البغاة إذا كانا
لهم فئة أجهز على جريحهم ، وتبع مدبرهم ، وقتل أسيرهم ، وإن لم يكن لهم فئة
اقتصر على تفريقهم . ونقل الحسن أنهم يعرضون على السيف ، فمن تاب منهم
ترك ، وإلا قتل ، ولا يجوز سبي نساء الفريقين . ونقل الحسن للإمام ذلك إن شاء
، لمفهوم قول علي عليه السلام " إني مننت على أهل البصرة كما من رسول الله صلى
الله عليه وآله على أهل مكة " وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وآله أن
يسبي ، فكذا للإمام ، وهو شاذ " .
مسالك الأفهام ( مجلد 1 صفحة 123 )
" قوله ومن لهم شبهة كتاب الخ . نبه بقوله شبهة كتاب على أن ما بأيدي المجوس غير
معلوم كونه كتابهم ، لما ورد من أنهم قتلوا نبيهم وأحرقوا كتابهم ، وكان بإثني عشر
ألف جلد ثور ، وفي أيديهم صحف يزعمون أنها من ذلك الكتاب ، فأقروا على
دينهم لهذه الشبهة ، وقول النبي صلى الله عليه وآله " سنوا بهم سنة أهل الكتاب "
وخالف في ذلك ابن أبي عقيل فألحقهم بباقي المشركين " .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 435
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٣٥