( ومجلد 8 صفحة 322 329 )
" وصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم قتل نعامة
قال " عليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا ، فإن كانت قيمة البدنة أكثر من
إطعام ستين مسكينا لم يزد على طعام ستين ، وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام
ستين مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة " . ويستفاد من هذه الرواية أن قيمة البدنة
لو زادت عن اطعام الستين لم يجب عليه التصدق بالزائد ، ولو نقصت لم يجب عليه
الاكمال ، لكن ليس فيها دلالة على تعيين المدين لكل مسكين ، بل ربما ظهر منها
الاكتفاء بالمد ، لأنه المتبادر من الاطعام . ومن ثم ذهب ابن بابويه وابن أبي عقيل
إلى الاكتفاء بذلك ، ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن
عمار قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام " من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل ، فإن
لم يجد ما يشتري به بدنة وأراد أن يتصدق فعليه أن يطعم ستين مسكينا كل مسكين
مدا ، فإن لم يقدر على ذلك صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما ، مكان كل عشرة
مساكين ثلاثة أيام " . والعمل بهذه الرواية متجه ، وتحمل رواية أبي عبيدة المتضمنة
لاطعام المدين على الاستحباب .
وذهب ابن بابويه وابن أبي عقيل إلى الاكتفاء بصوم الثمانية عشر مع العجز عن
الاطعام مطلقا ، لقوله عليه السلام في صحيح معاوية المتقدمة " فإن لم يقدر على ذلك
صام مكان ذلك ثمانية عشر يوما ، مكان كل عشرة مساكين ثلاثة أيام " ولما رواه ابن
بابويه في الصحيح ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير والظاهر أنه ليث
المرادي قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال
" عليه بدنة " ، قلت " فإن لم يقدر " قال " يطعم ستين مسكينا " ، قلت " فإن لم يقدر
على ما يتصدق به ما عليه " ؟ قال " فليصم ثمانية عشر يوما " وأجاب عنهما في المختلف
باحتمال أن يكون السؤال وقع عمن لا يقدر على صوم الستين " .
اقتصر ابن الجنيد وابن بابويه وابن أبي عقيل على الشاة ، ولم يتعرضوا
لإبدالهما . والأصح ثبوت الإبدال فيهما كما في الظبي لقوله عليه السلام في صحيحة
أبي عبيدة " إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفر من موضعه الذي أصاب فيه
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 341
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٣٤١