وحده ، وعلى الزوج القضاء والكفارة ، فإن طاوعت زوجها بشهوة فعليها القضاء
والكفارة جميعا . وقال الشيخ في الخلاف : يجب بالجماع الكفارتان ، إحداهما على
الرجل ، والثانية على المرأة ، إذا كانت مطاوعة له ، فإن استكرهها كان عليه
كفارتان ، ثم قال : وإذا وطئها نائمة أو أكرهها على الجماع لم تفطر هي ، وعليه
كفارتان ، وإن كان إكراه تمكين مثل أن يضربها فتمكنه فقد أفطرت ، غير أنه
لا تلزمها الكفارة ، وقال ابن إدريس : إذا أكرهها لم يكن عليه القضاء ، ولا كفارة
، ولم يفصل الاكراه إلى ما فصله الشيخ ، وهو المعتمد ، أما سقوط القضاء عنها مع
الاكراه فالخلاف فيه مع ابن أبي عقيل ، والدليل عليه أن القضاء إنما يجب بأمر
متجدد ، وهو منفي هنا ، لأن صومها صحيح وأما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو
أكرهها فهو المشهور ، والظاهر أن ابن أبي عقيل لم يوجبه ، كما هو مذهب
الشافعي ، والدليل عليه أن الجماع لو وقع باختيارهما ، أوجب الكفارتين بلا خلاف
، وهو فعل واحد اقتضى هذا الحكم ، فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه
، وأوجب حكمه عليه ، ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه
السلام " في رجل أتى امرأته ، وهو صائم ، وهي صائمة ، فقال إن استكرهها
فعليه كفارتان ، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة " ، وأما فرق الشيخ
فليس بجيد ، وقد سبق البحث فيه . واعلم أن في قول الشيخ نظرا ، فإنه أوجب
الكفارتين لو كانت نائمة ، وفيه إشكال منشأه أن الأصل براءة الذمة ، والنص ورد
على المكرهة ، والفرق ظاهر بين المكروه وبين الواطئ ، حالة النوم مع رضاها به لو
كانت مستيقظة .
" مسألة : قال الشيخ في النهاية : لو شك في دخول الليل ، لوجود عارض في
السماء ، ولم يعلم بدخول الليل ، والأغلب على ظنه ذلك فأفطر ، ثم تبين له بعد
ذلك أنه كان نهارا كان عليه القضاء ، فإن كان قد غلب على ظنه دخول الليل ثم
تبين له أنه كان نهارا لم يكن عليه شئ ، وهو اختيار الصدوق محمد بن بابويه ، وعد
في المبسوط فيما يوجب القضاء ، الافطار لعارض يعرض في السماء من ظلمه ثم تبين
له أن الليل لم يدخل ، قال : وقد روي أنه إذا أفطر عند أمارة قوية لم يلزمه القضاء
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 284
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٢٨٤