أن يهدي فمالكم كيف تحكمون " وللخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه ، وقال ابن
الجنيد : السلطان المحقق أحق بالأمة ممن حضر ثم صاحب المنزل بعده ثم صاحب
المسجد فإن لم يحضر أحد من هؤلاء فأقرأ القوم ، فإن تساووا في ذلك فأعلمهم
بالسنة وأفقههم في الدين فإن أذن أهل الوصف الأول لأهل الوصف الثاني في
الإمامة ، جاز أن يؤمهم ، إلا أن يكون الإمام الأكبر ، فإنه يجوز أن يتقدمه غيره
، والحديث المروي ، روي فيه أن عبد الرحمن بن عوف قدم أصحاب النبي فصلى
بهم وصلى النبي صلى الله عليه وآله خلفه ركعة ، فقد قيل : إنه غير صحيح ، لأنه
مخالف لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ، ورسوله " وقد روى
أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله قال " إذا أقيمت الصفوف فلا تقدموا حتى
تروي " ، فاعتبر ابن الجنيد في ذلك الإذن ، ويمكن حمل كلام ابن أبي عقيل
عليه ، والآية يراد فيها الإمامة الكبرى ، والخبران يحملان على إيثار المفضول على
الفاضل ، من حيث هو فضول ، ولا ريب في صحته ، ولا يلزم من عدم جواز
إيثاره عليه عدم جواز أصل إمامته ، وخصوصا مع إذن الفاضل واختياره وأما صلاة
النبي صلى الله عليه وآله خلف غيره فقد رواها العامة في الصحيح ، وقضية صلاة
أبي بكر وأن النبي صلى الله عليه وآله عزله يدل على ما قاله ابن الجنيد " .
الحدائق الناضرة ( مجلد 11 صفحة 205 )
" ونقل في الذكرى عن ابن أبي عقيل أنه قال ولا يؤم المفضول الفاضل ولا الأعرابي
المهاجر ولا الجاهل العالم . ثم قال في الذكرى : وقول ابن أبي عقيل بمنع إمامة
المفضول بالفاضل ومنع إمامة الجاهل بالعالم إن أراد به الكراهة فحسن وإن أراد به
التحريم أمكن استناده إلى أن ذلك يقبح عقلا ، وهو الذي اعتمد عليه محققوا
الأصوليين في الإمامة الكبرى ، ولقول الله تعالى " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون " وللخبرين المتقدمين في كلام ابن
بابويه . انتهى . وظاهره احتمال التحريم في المسألة احتمالا قويا لمطابقة الدليل
العقلي للدليل النقلي كتابا وسنة .
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 229
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٢٢٩