تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
التكليف واشتراطه بما إذا كانت الإرادة مطابقة للواقع ، والظاهر أن التكليف لو كان متعلقا بها ، فمطابقتها للواقع شرط له لا للمكلف به ، فاذن لا تشمل الخطابات الأولية المتجري ، لان ارادته غير مطابقة للواقع فتكون فاقدة للشرط . ودعوى ان التكليف إذا كان متعلقا بالفعل بوجوده الواقعي على أساس وجود الملاك فيه ، لزم أيضا التكليف بغير المقدور ، إذ لافرق في لزوم هذا المحذور بين ان يكون التكليف متعلقا بإرادة الفعل بوجوده الواقعي وبين ان يكون متعلقا بنفس الفعل كذلك ، فإنه على كلا التقديرين يكون من التكليف بغيرالمقدور . مدفوعة بأنه لا يلزم من تعلق التكليف بالفعل بوجوده الواقعي التكليف بغير المقدور ، وذلك لان معنى تعلق التكليف به انه لم يتعلق بالجامع بين الفعل الواقعي والفعل الخيالي ، مثلا النهي عن شرب الخمر ، تعلق بشرب الخمر الواقعي لابشرب الجامع بين الخمر الواقعي والخمر التخيلي ، على أساس ان الخمر اسم للخمر الواقعي ، وعلى هذا فإذا علم المكلف بان هذا المايع خمر ، وجب عليه الاجتناب عنه ، واما إذا شرب عامدا ملتفتاً إلى حرمته ، فيكون هذا الشرب صادراً منه بالاختيار ، لان صدور الفعل من الفاعل بالاختيار منوط بأمرين : الأول : ان يكون الفاعل مختاراً في مقابل المضطر . الثاني : ان يكون ملتفتا إلى ما هو يفعله ويصدر منه ، وإذا توفر فيه هذا الأمران ، كان صدور الفعل منه بالاختيار والإرادة ، وحيث إن كلا الامرين متوفر فيه في المثال ، فيكون شرب هذا المايع صادراً منه بالاختيار ، غاية الأمر ان الداعي على شربه ( وهو كونه خمراً ) قد تخلف ، ومن المعلوم ان تخلفه لا يضر ،