يمكن أن تكون أوسع وأشمل من دائرة ملاكه ، واما الاشكال على هذه الجهة بان الملاك انما هو قائم بالفعل بوجوده الواقعي ، والفرض ان التكليف لا يمكن ان يكون متعلقا بإرادته واختياره لأنه تكليف بغير المقدور ، وقد مر ان متعلقه إرادة الفعل الذي يكون له واقع بنظر المكلف وان لم يكن مطابقا للواقع ، فلهذا لا تحل هذه الجهة المشكلة ، فهو مدفوع :
اما أولا فلان الفعل بوجوده الواقعي مقدور للمكلف ، لان الجهل به لا يمنع عن قدرته عليه كما سوف نشير اليه .
وثانيا ان متعلق التكليف لا يمكن أن تكون الإرادة والاختيار المتعلقين بما يراه الفاعل ان له واقعاً ، فان لازم ذلك ان لا يكون للتكليف ملاك في فرض عدم مطابقته للواقع حقيقة ، ومن الطبيعي انه لا قيمة للتكليف بدون الملاك ، إذ لا يعقل وجود تكليف بدون روح بل هو مجرد اعتبار لا أثر له ، ولا يكون حكماً مولويا واقعاً قابلا للتنجز ، والمفروض ان مدلول الخطابات الأولية في الكتاب والسنة احكام واقعية وذات روح وحقيقة وقابلة للتنجز ، ومن الواضح انه لا يمكن التبعيض في مدلولها ، بمعنى انه حكم واقعي مولوي في صورة المطابقة ومجرد اعتبار بلا روح في صورة عدم المطابقة ، ضرورة ان لها مدلولا واحداً وهو الحكم الواقعي الحقيقي الذي هو مركز حق الطاعة ، بل اعتبار حكم بلاملاك وروح لغو ، فلا يمكن صدوره من المولى ، وليس كالحكم الظاهري ، فان اهتمام المولى بالحفاظ على الملاكات الواقعية هو السبب لجعله ، الذي اثره تنجيز الواقع لدى الإصابة والتعذير لدى الخطأ .
فالنتيجة انه لا شبهة في أن الملاكات الواقعية قائمة بالافعال بوجوداتها
المباحث الأصولية — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٦