تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
اذنه ثم بان انه ماله ، ففي مثل ذلك يلتزم القائل بحرمة التجري ان هذا التصرف حرام وقبيح وان المتصرف معاقب ، لان موضوع حرمة التجري وقبحه اعتقاد المكلف بالحرام ، غاية الأمر ان كان مطابقا للواقع فهو عاصي ، وان كان مخالفاً له فهو متجري ، وقد تقدم ان ملاك استحقاق العقوبة هو تفويت حق المولى الثابت في المرتبة السابقة وهو حق الطاعة ، على أساس ان تفويته ظلم ، وموضوع حق الطاعة اعتقاد المكلف بالحرمة أو الوجوب بدون دخل للواقع فيه ، فإذا قطع المكلف بان المايع الفلاني خمر فشربه عالما عامداً ثم بان انه خل ، استحق الإدانة والعقوبة عليه لأنه تجري . واما في الثانية فإن كان الواجب مضيقا كوجوب صوم شهر رمضان مثلا ، ففي مثل ذلك إذا اعتقد الانسان بدخول شهر رمضان بسبب من الأسباب ، وجب عليه صوم الغد على مسلك القائل بان التكليف تعلق بإرادة ما يراه الفاعل صوماً واقعا لا إرادة خصوص الصوم الواقعي ، على أساس ان موضوع وجوب الصوم واقعاً عند هذا القائل ، هو دخول شهر رمضان بوجوده الاعتقادي وان لم يكن ذلك الاعتقاد مطابقاً للواقع ، وحينئذ فإذا ترك صوم الغد عامداً ملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، فقد تجرى على المولى وفوّت حقه وهو الطاعة ، ولهذا يستحق العقاب ، ومن هذا القبيل ما إذا أوجب المولى اكرام كل هاشمي ، فإذا أعتقد المكلف بان زيداً هاشمي ومع ذلك ترك اكرامه عامداً عالماً ، استحق العقوبة على ترك اكرامه ، باعتبار ان الواجب على هذا المسلك هو اكرام معلوم الهاشميّة سواءً أكان مطابقاً للواقع أم لا ، فان مطابقة الواقع وعدم مطابقته أمران خارجان عن قدرة المكلف ، فلا يمكن ان يكون الواجب شرعاً مقيداً
المباحث الأصولية — صفحة 100 | الشيخ محمد إسحاق الفياض