تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تعلق التكليف بالاختيار المصادف للواقع ، ومن الواضح ان مصادفة الواقع خارجة عن اختيار المكلف وقدرته ، فاذن لا يمكن ان يكون لإصابة الإرادة للواقع دخل في متعلق التكليف ، والّا لزم التكليف بغير المقدور ، وعلى هذا فمتعلق التكليف الفعل الذي يكون له واقع بنظر المكلف ، سواء أكان له واقع موضوعي أم لا ، فإنه مكلف باختياره وارادته ، لا انه مكلف باختيار الفعل الذي له واقع موضوعي ، لان تكليف الانسان باختيار فعل مقيداً بكونه مطابقا للواقع تكليف بغير المقدور ، فلا يمكن تعلقه به ، واما تكليفه باختيار فعل يكون بنظره مطابقا للواقع لا مطلقا فلامانع منه ، وعلى ضوء ذلك فمتعلق التكليف في الخطابات الشرعية ليس إرادة المكلف واختياره المتعلقين بالفعل مقيداً بوجوده الواقعي لأنه تكليف بالمحال ، بل متعلقه فيها ارادته واختياره المتعلقين بما يراه مطابقا للواقع وجداناً أو تعبداً ، وعليه فاطلاق هذه الخطابات يشمل العاصي والمتجري معاً ، لان متعلق تلك الخطابات مشترك بينهما ونسبتها اليهما نسبةواحدة . فالنتيجة ان مقتضى هذه المقدمات كون المتجري كالعاصي مشمولا لهذه الخطابات المطلقة من الكتاب والسنة .

[ الرد على الوجه الأول ]

والجواب : اما المقدمة الأولى والثانية ، فلااشكال فيهما ، وانما الكلام في المقدمة الثالثة ، وهذه المقدمة باطلة من عدة جهات : الجهة الأولى : ان الأحكام الشرعية تابعة للملكات الواقعية التي هي حقيقة الحكم وروحه ، بداهة ان الحكم الخالي عن الملاك مجرد اعتبار لا قيمة له ، ولا عقوبة على مخالفته ولا مثوبة على موافقته ، ومن الواضح ان دائرة الحكم لا
المباحث الأصولية — صفحة 95 | الشيخ محمد إسحاق الفياض