بما يراه الانسان واقعاً ، سواءً كانت رويته بالقطع الوجداني أم التعبدي أم بالأصل العملي ، فوجود التكليف في الواقع لا يؤثر في شيء ، فإذا كان الاناء خمراً في الواقع وكان المكلف جاهلابه فلا اثر له ، واما إذا احرز انه خمر ، فيكون باعثا ومحركا له نحو الاجتناب عنه ، مثلا شارب الخمر دائما يريد شرب معلوم الخمرية لا الخمر الواقعي ، لان الاحراز تمام العلة لتحريك الانسان نحو الفعل في الخارج كما هو الحال في جميع الأفعال الخارجية الاختيارية ، لاستحالة ان يكون الواقع بما هو الواقع محركا نحو الاتيان بها ، فالمحرك هو العلم بها ، لأنه تمام العلة لإرادة الانسان الواقع وتحريكها نحوه .
ومن هنا إذا قطع العطشان بوجود ماء في مكان ، تحرك نحوه واراده وان لم يكن ماء في الواقع بل سراب ، ولذا قد يموت الانسان من العطش أو من الجوع والماء موجود عنده أو الطعام وهولا يدري بوجوده .
المقدمة الثالثة : حيث إن الغرض من وراء جعل التكاليف الشرعية في الشريعة المقدسة داعوّيتها للمكلف نحو امتثالها والاتيان بمتعلقاتها ، ومن الواضح انها انما تكون داعية إذا كانت متعلقاتها مقدورة للمكلف ، والا فيستحيل أن تكون داعية نحو الممتنع وغير المقدور هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان ما هو تحت اختيار المكلف وقدرته هو الشيء بوجوده العلمي لا الواقعي ، فان الشيء بوجوده العلمي محرك للمكلف نحو الاتيان به وداعيا له لابوجوده الواقعي ، وعليه فبطبيعة الحال يكون متعلق التكليف اختيار الفعل بوجوده العلمي ، لأنه مقدور له ، واما الفعل بوجوده الواقعي فلا يكون اختياره بمقدوره ، فلا يمكن تعلق التكليف به ، ضرورة ان معناه
المباحث الأصولية — صفحة 94
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٤