تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
موضوعه ، ولا فرق في الاحراز بين ان يكون بالعلم الوجداني أو العلم التعبدي أو الأصل العملي ، وعلى هذا فلا فرق بين العاصي والمتجري من هذه الناحية ، فكما ان العاصي قد فوت حق المولى وهو الطاعة والظلم فكذلك المتجري ، فإنه قد فوت حق المولى بالتعدي والظلم .

[ الوجه السادس : بيان مختار النائيني قدّس سرّه والرد عليه ]

الوجه السادس : ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن الفعل المتجري به لا يكون قبيحاً ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه بعنوانه الأولي مباح ، والقطع بحرمته طريق إليها وليس عنوانا للفعل المتجري به حتى يكون قبيحا بهذا العنوان اي العنوان القطع بحرمته ، ضرورة ان القطع بشيء طريق اليه ومعرف له ، فلا يكون عنوانا له ، فاذن لامنشأ لاتصافه بالقبح ، ومن هنا قال ( ره ) ان قبحه فاعليلافعلي . « 1 » والجواب : ان الفعل المتجري به قبيح لامن جهة القطع بحرمته ، بل من جهة انه مصداق للظلم والهتك لحرمة المولى ، ومن هنا يكون قبح التجري امر وجداني يدركه العقل ، باعتبار انه من اظهر مصاديق الظلم وهو تفويت حق المولى ، كما أن حسن الانقياد امر وجداني ، باعتبار انه من اظهر مصاديق العدل هذا من‌ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الحسن والقبح لايضافان إلى الافعال في أنفسها بل بلحاظ صدورهما عن الفاعل ، فان موضوع الحسن الفعل بما هو مضاف إلى فاعله وكذلك موضوع القبح ، فان معنى حسن الشيء ، استحقاق فاعله المدح والثواب ، ومعنى قبح شيء ، استحقاق فاعله الذم والعقاب ، وعليه فلا مانع من استحقاق الفاعل العقوبة على التجري طالما الفعل بما هو مضاف اليه قبيح ،
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 25 .