انه خمر ثم بان انه ماء مباح ، فيكون التخلف في الداعي لا فيما قصده واراده وهو شرب هذا المايع الخارجي ، ومن الواضح ان كل فعل اختياري صادر من الفاعل المختار لا يمكن ان يكون بدون غاية وداع ، ولكن قد يقع التخلف في الداعي والغاية لافي أصل الفعل ، فإنه صادر منه بالاختيار .
فالنتيجة ان التخلف في الداعي والاشتباه في التطبيق لايضرّ باختيارية أصل الفعل الصادر من الفاعل .
[ الوجه الرابع : تفصيل صاحب الفصول في التجرّي والجواب عنه ]
الوجه الرابع : ما يظهر من صاحب الفصول ( ره ) من أن التجري لو كان قبيحاً ذاتاً ، لزم ان يكون الفعل المتجرّي به قبيحاً وان صادف مصلحة مهمّة ، كما إذا اعتقد بوجوب قتل رجل فتجرى ولم يقتله ثم بان انه ابن المولى ، أو إذا اعتقد ان الغريق عدو المولى فانقذه ثم بان انه ابن المولى ، ففي مثل ذلك لا شبهة في أن عدم القتل في المثال الأول والانقاذ في المثال الثاني محبوب للمولى ومطلوب له ، وعليه فلو كان الفعل المتجري به مبغوضاً للمولى ، لزم كونه محبوباً ومبغوضاً معاً في مثل هذه الأمثلة .
والجواب : ان في هذا الوجه خلطا بين الحسن والقبح العقليين وبين المصلحة والمفسدة التكوينتين ، فان الفعل المتجري به قبيح بلحاظ انه مصداق للظلم والطغيان على المولى وفاعله مستحقق للذم والعقاب ، وهذا لا ينافي كونه مشتملا على مصلحة في الواقع بعنوان اولي ومحبوبا بهذا العنوان ، ولا تنافي بين الأمرين .
وان شئت قلت إن اتصاف ترك القتل في المثال الأول بالقبح الصادر من الفاعل وكذلك اتصاف انقاذ الغريق في المثال الثاني بالقبح ، انما هو من جهة انه تفويت لحق المولى ومصداق للظلم ، فلا يكون مبغوضا ومحبوباً بملاك واحد
و