فيكون قبيحا ، لان مركز القبح قد يكون ذات الفعل في نفسه ، وهذا هو القبح الفعلي ، وقد يكون مركزه الفعل بما هو مضاف إلى فاعله ، وهذا هو القبح الفاعلي ، ومن ذلك قد لا يكون الفعل في نفسه قبيحاً ولكن صدوره من الفاعل قبيح ، وكذلك الحال في الحسن .
فيرد عليه :
أولا : ان موضوع الحسن والقبح ليس ذات الفعل بما هو ، لأنهما ليسا كالمصلحة والمفسدة ، فان موضوعهما ذات الفعل بما هو لأنهما قائمتان به ، وهذا بخلاف الحسن والقبح ، فإنهما وان كانا امرين واقعيين يدركهما العقل وليسا حكمان مجعولان من قبل العقلاء حتى لا يكون لهما واقع موضوعي ما عدا الجعل والاعتبار ، ولكن مع هذا فإنهما يختلفان عن المصلحة والمفسدة ، لأنهما رغم كونهما أمرين واقعيين يقتضيان بنفسهما الجري العملي على طبقهما ، ولهذا يكون الحسن صفة واقعية للشيء الذي ينبغي ان يقع في الخارج ، والقبح صفة واقعية للشيء الذي لا ينبغي ان يقع فيه ، بينما المصلحة والمفسدة لا تقتضيان بنفسهما الجري العملي على طبقهما في الخارج ، فاذن بعنوان الإضافة إلى الفاعل ، دخل في اتصاف الفعل بالحسن أو القبح .
وان شئت قلت : ان الحسن عبارة عما ينبغي ان يقع في الخارج والقبح عبارة عما لا ينبغي ان يقع فيه ، ومن الواضح ان الفعل في نفسه لا يتصف بالحسن أو القبح الابعد اضافته إلى الفاعل ، وعلى هذا فاتصاف الفعل المتجرّى به بالقبح انما هو بلحاظ اضافته إلى المتجري وصدوره منه لا في نفسه ، لان صدوره منه منشأ لاتّصافه بالقبح بعنوان ثانوي وهو عنوان التجري ، لأنه بالعنوان الأولي ليس
المباحث الأصولية — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٥