بالحسن أو القبح لعدم كونه اختياريا . « 1 »
[ الرد على الاستدلال ]
والجواب : ان هناك مسلكين في ملاك اختياريّة الفعل :
الأول : مسلك الفلاسفة ، فإنهم يقولون بان الملاك في اختيارية الفعل هو ان يكون مسبوقاً بالإرادة المحركة للعضلات ومعلولا لها ، فإنها إذا وصلت إلى هذه المرتبة ، كانت علة تامة له ، واما الفعل إذا لم يكن مسبوقاً بها ومتعلقا لها ، فهوليسباختياري .
الثاني : مسلك جماعة من المحققين منهم مدرسة المحقق النائيني ( ره ) من أن اختيارية الفعل منوطة بان يكون وجوده بالمشيئة ، واما المشتبه فهي توجد بنفسها « 2 » ، فعلى المسلك الأول ، فلاشبهة في أن متعلق الإرادة ذات الفعل ، فإذا قطع شخص بان المايع الفلاني خمر وأراد شربها ، فمتعلق ارادته شرب الخمر الواقعي لاشرب الخمر المقطوع في أفق الذهن ، ضرورة ان متعلقها الفعل الخارجي دون الفعل في أفق الذهن ، وعلى هذا فما هو متعلق الإرادة وهو شرب الخمر الواقعي لم يقع في الخارج ، وما هو واقع وهو شرب الماء المباح لم يكن متعلق الإرادة حتى يكون صدوره منه بالاختيار ، واما شرب مقطوع الخمرية ، فهو أيضا كذلك أي ليس متعلق الإرادة ، وحيث إن صاحب الكفاية ( ره ) قد اختار هذا المسلك في باب اختيارية الافعال ، فلهذا قال إن الفعل المتجري به خارج عن الاختيار ، لان ما هو متعلق الإرادة ذات الفعل لا الفعل المقطوع به .
ودعوى ان إرادة المتجري وان تعلقت بشرب الخمر أولا وبالذات ، إلّا انها تسري منه إلى شرب مقطوع الخمرية تبعاً ، على أساس سراية الإرادة من
هامش
( 1 ) . حاشية كتاب فرائد الأصول : ص 13 - 14 .
( 2 ) . أجود التقريرات ج 2 ، ص 25 .