تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الموضوع ، وعلى الجملة ففرق بين ما إذا اعتقد بمولويّة شخص ثم بان انه ليس بمولى ، ففي مثل ذلك لاهتك ولا ظلم في مخالفته ، لان وجودها كعدمها بالنسبة اليه ، وهذا بخلاف ما إذا كانت مولوية المولى ثابتة بالذات أو بالجعل في المرتبة السابقة ، فان مخالفته هتك لحرمته وسلب عن حقه وهو الطاعة وان كانت مخالفةللواقع ، إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة وهي ان الاقدام على الظلم وتفويت الحق قبيح وموجب لاستحقاق الأدانة والعقوبة ، واما الاقدام على الظلم الخيالي التصوّريو تفويت الحق كذلك ، فلا يوجب استحقاق الإدانة والعقوبة ، إذ ليس هنا حق حتى يكون تفويته ظلما ، وكيف ما كان فلا شبهة في قبح التجري واستحقاق فاعله العقوبة . ومن هنا يظهر ان ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) من أن التجري لا يكون قبيحاً وانما يكون كاشفاً عن سوء سريرة المتجري وخبث باطنه بدون ان يستحق الأدانة والعقوبة عليه « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه بل هو خلاف الضرورة والوجدان .

[ ما ذكره النائيني قدّس سرّه والرد عليه ]

واما ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن التجري قبيح ولكن قبحه فاعلى لا فعلي ، فان أراد ( ره ) به ان الفعل المتجري به لا يكون قبيحاً وانما يكون فاعله مذموماً « 2 » ، فهو عين ما ذكره الشيخ ( ره ) فان الشيخ ( ره ) ، يقول إن التجري لا يكون قبيحاً وانما هو كاشف عن أن فاعله مذموم وخبيث ، وان أراد ( ره ) به ان الفعل المتجري به لا يكون قبيحا في نفسه ، ولكن بما انه مضاف إلى فاعله ،
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : ص 5 . ( 2 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 25 - 26 .
المباحث الأصولية — صفحة 74 | الشيخ محمد إسحاق الفياض