الوجدان ، فإنه يحكم بثبوته في تلك الموارد ايضاً .
[ الاستدلال على عدم قبح التجرّي قد استدل على ذلك بوجوه : ]
لحدّ الآن قدتبيّن انه لا شبهة في قبح التجري واستحقاق فاعله العقاب ، ولكن مع ذلك ذهب جماعة إلى عدم قبح التجري وقد استدل على ذلك بوجوه :
الوجه الأول : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في حاشيته على رسائل الشيخ ( ره ) وحاصل ما افاده ، انه يستحيل اتصاف الفعل المتجرّي به بالقبح
، وذلك لان اتصاف الفعل بالحسن أو القبح منوط بكونه صادراً من الفاعل بالاختيار والإرادة ، على أساس ان ما هو متصف بالحسن والقبح هو الفعل الاختياري ، حيث إنهما كالوجوب والحرمة من هذه الناحية ، فكما ان الوجوب والحرمة لايتعلقان الا بالفعل الاختياري فكذلك الحسن والقبح ، وعلى هذا الأساس فإذا اعتقد المكلف بان هذا المايع خمر فشربه ثم بان انه ليس بخمر بل هو ماء مباح أو مملوك له أو مأذون في التصرف فيه ، فهناك أمور ثلاثة :
الأول : شرب الخمر .
الثاني : شرب الماء المباح .
الثالث : شرب مقطوع الخمرية .
اما الأمر الأول فلا وجود له على الفرض .
واما الأمر الثاني فهو ليس بقبيح .
واما الأمر الثالث فهو ليس باختياري ، لان إرادة المتجري تعلقت بشرب الخمر الواقعي لاشرب مقطوع الخمرية ، لان القطع ملحوظ بنحو الطريقية والمرآتية المحضة لابنحو الموضوعية ، وحيث إنه ليس متعلق الإرادة ومصبّ لها فلا يكون باختياري ، لان ملاك اختيارية الفعل هو ان يكون مسبوقاً بالإرادة والاختيار والّا فليس باختياري ، فاذن يستحيل اتصاف الفعل المتجري به