تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الوجدان ، فإنه يحكم بثبوته في تلك الموارد ايضاً .

[ الاستدلال على عدم قبح التجرّي قد استدل على ذلك بوجوه : ]

لحدّ الآن قدتبيّن انه لا شبهة في قبح التجري واستحقاق فاعله العقاب ، ولكن مع ذلك ذهب جماعة إلى عدم قبح التجري وقد استدل على ذلك بوجوه :

الوجه الأول : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) في حاشيته على رسائل الشيخ ( ره ) وحاصل ما افاده ، انه يستحيل اتصاف الفعل المتجرّي به بالقبح

، وذلك لان اتصاف الفعل بالحسن أو القبح منوط بكونه صادراً من الفاعل بالاختيار والإرادة ، على أساس ان ما هو متصف بالحسن والقبح هو الفعل الاختياري ، حيث إنهما كالوجوب والحرمة من هذه الناحية ، فكما ان الوجوب والحرمة لايتعلقان الا بالفعل الاختياري فكذلك الحسن والقبح ، وعلى هذا الأساس فإذا اعتقد المكلف بان هذا المايع خمر فشربه ثم بان انه ليس بخمر بل هو ماء مباح أو مملوك له أو مأذون في التصرف فيه ، فهناك أمور ثلاثة : الأول : شرب الخمر . الثاني : شرب الماء المباح . الثالث : شرب مقطوع الخمرية . اما الأمر الأول فلا وجود له على الفرض . واما الأمر الثاني فهو ليس بقبيح . واما الأمر الثالث فهو ليس باختياري ، لان إرادة المتجري تعلقت بشرب الخمر الواقعي لاشرب مقطوع الخمرية ، لان القطع ملحوظ بنحو الطريقية والمرآتية المحضة لابنحو الموضوعية ، وحيث إنه ليس متعلق الإرادة ومصبّ لها فلا يكون باختياري ، لان ملاك اختيارية الفعل هو ان يكون مسبوقاً بالإرادة والاختيار والّا فليس باختياري ، فاذن يستحيل اتصاف الفعل المتجري به