الصحيح ، فعندئذ لا شبهة في قبح التجرّي واستحقاق العقوبة عليه ، لأنه تفويت لحق المولى وظلم كما تقدم موسعاً .
واما لو قلنا بان موضوعه مركب من الواقع واحرازه ، فعندئذ لا يكون التجرّي قبيحاً وظلماً وتفويتاً لحق الطاعة في الواقع وان تخيل المتجري انه قبيح وظلم وتفويت للحق ، لان حق الطاعة منتف بانتفاء موضوعه ، ومن الطبيعي انه لا يستحق العقوبة على الظلم الخيالي الذي لاواقع موضوعي له وعلى تفويت الحق الخيالي ، إذ في الواقع لاهتك لحرمة المولى ولاتفويت حقه ، فلامقتضى للعقوبة إلّا على الظلم الخيالي .
ومن هنا يظهر ان حكم العقل بالقبح والخروج عن ذي الرقية وحد العبودية دليل على أن الاحراز تمام الموضوع لحق الطاعة بدون دخل للواقع فيه ، نعم فيما إذا تخيّل أحد مولوية زيد مثلا ، كما إذا تخيّل بكر ان زيداً مولاه ومع ذلك لم يقم بامتثال أمره بشيء أو نهيه عن آخر ، وكان هذا باعتقاده هتكاً لحرمة مولاه وتعدّعليه وظلم ، ولكن في الواقع لاهتك ولا ظلم من جهة ان زيداً ليس مولاه ، وفي مثل ذلك لا مقتضى لاستحقاق الذم والعقوبة ، فإنه انّما يكون على تفويت حق المولى ، والمفروض ان ما تخيله مولا فليس بمولى له حتى تكون مخالفته هتكاً وظلما في حقّه ، وهذا بخلاف ما إذا اعتقد بخمرّية مائع وقام بشر به عالماً عامداً ، فلا شبهة في أن هذا الاقدام الذي هو بإرادته واختياره مع علمه بأنه مبغوض للمولى ، تعدّ عليه وهتك لحرمته وتفويت لحقّه واقعا وهو حق الطاعة ، فلهذا يكون مصداقاً للظلم وان لم يكن اعتقاده مطابقا للواقع ، وهذا معنى ان احراز الواقع وتنجزه الذاتي تمام الموضوع لحق الطاعة لا انه جزء
المباحث الأصولية — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٣