بقبيح ، والمفروض ان هذا العنوان عنوان للفعل المتجري به لا للفاعل ، وعليه فيكون قبحه فعلياً لافاعليا .
وثانيا : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذا القبح قبح فاعلي ، فمع ذلك لامانع من استحقاق العقوبة عليه ، باعتبار ان معنى هذا القبح الفاعلي صدور فعل قبيح منه ، ومن المعلوم انه يكفي في استحقاق الفاعل العقوبة ، فإنه انما لا يستحق العقوبة على الصفات النفسانية طالما لم يظهرها في الخارج ، واما إذا صدر منه فعل في الخارج وكان قبيحا وان كان قبحه بسبب صدوره منه ، فلامانع من استحقاق العقوبة عليه .
إلى هنا قد تبين انه لا شبهة في قبح الفعل المتجري به واستحقاق فاعله الذم والعقوبة عليه ، بناء على ما هو الصحيح من أن تمام الموضوع لحق الطاعة هو احراز الواقع فحسب من دون دخل للواقع فيه أصلا .
واما إذا كان موضوع حق الطاعة التكليف الواقعي فحسب أو المركب منه ومن احرازه ، فلا يكون التجري حينئذ قبيحاً ، ولكن هل يمكن الالتزام بذلك ؟
والجواب : انه لا يمكن ، اما على الأول فإنه مضافا إلى أن لازمه استحقاق العقوبة على ترك الواقع حتى في موارد الجهل المركب وان كان عن قصور ، وكذلك في موارد الجهل البسيط ، فيلزم من ذلك عدم ثبوت حق الطاعة في موارد التجري لعدم الموضوع له في هذه الموارد ، وهذا خلاف الضرورة والوجدان ، لان الضرورة تحكم بان موضوعه احراز التكليف فحسب .
واما على الثاني فايضا لازمه عدم ثبوت حق الطاعة في موارد التجري لانتفاء موضوعه في هذه الموارد بانتفاء أحد جزئيه ، وهذا كما ترى خلاف
المباحث الأصولية — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٦