التجرّي
[ الجهة الثالثة : التجرّي ]
الجهة الثالثة :
يقع الكلام هنا في عدة نقاط :
[ النقطة ] الأولى : إن القطع إذا تعلق بالتكليف المولوي الإلزامي
، كان منجزاً له على تقدير الإصابة ، وحينئذ فمخالفته عصيان وموجبة لاستحقاق الإدانة والعقوبة ، وموافقته امتثال وموجبة لاستحقاق المثوبة ، هذا مما لا كلام فيه .
والكلام انما هو فيما إذا كان القطع بالحكم الشرعي الالزامي مخالفا للواقع ، كما إذا قطع بحرمة شيء وكان في الواقع مباحاً ، أو قطع بوجوب شيء وكان في الواقع غير واجب ، ففي مثل ذلك إذا خالف هذا القطع ، فهل يكون عاصياً ومستحقاً للادانة والعقوبة ، رغم انه لم يرتكب محرماً في الواقع ولاترك واجباً فيه أو لا ، فيه وجوه بل أقوال سوف نشير إليها ، ثم إن هذا البحث لا يختص بموارد القطع بالتكليف ، بل يعمّ مخالفة مطلق المنجز عند عدم مطابقته للواقع ، ولافرق بين ان يكون ذلك المنجز عقلياً كالقطع والاحتمال في أطراف العلم الإجمالي وفي الشبهات قبل الفحص ، أو شرعياً كالأمارات الشرعيّة من اخبار الثقة وظواهر الآيات والروايات وغيرهما ، فجعل مورد البحث القطع ، باعتبار انه من اظهر افراد المنجز وأقواها .