[ النقطة ] الثانية : ان حكم العقل بقبح مخالفة المولى واستحقاق الإدانة والعقوبة ، هل هو مختصّ بموارد مخالفة القطع المطابق للواقع ، أو يعمّ التجري
ايضاً وهو مخالفة القطع غير المطابق للواقع فيه أقوال :
[ ذكر الأقوال فيه ]
القول الأول : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) ، من أن التجريّ لا يكون قبيحاً وانما هو كاشف عن سوء سريرة المتجرّي وخبث باطنه « 1 » .
القول الثاني : ما ذهب اليه المحقق النائيني ( ره ) ، من أنه بعد تسليم ان التجري قبيح ، قال إن قبحه فاعلي لافعلي ، فالفعل لا يكون قبيحاً ، لأنه بعنوانه الأولي مباح ، وليس هنا عنوان آخر ثانوي يوجب قبحه غير القطع بحرمته ، والمفروض ان القطع ليس من العناوين المقبحة « 2 » ، وسوف يأئي تفصيله وما فيه .
القول الثالث : ان التجري قبيح والمتجرّي مستحق للذمّ والعقوبة كالعاصي فلا فرق بينهما من هذه الناحية « 3 » ، وهذا القول هو الصحيح ، بيان ذلك ان ملاك حكم العقل باستحقاق المكلف الإِدانة والعقوبة في صورة مخالفة المولى ، انما هو ثبوت حق الطاعة للمولى على العبد في المرتبة السابقة ، وإلّا فلايحكم العقل باستحقاق العقوبة إذا لم يكن للمولى حق الطاعة عليه ، ولهذا لا يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة كل أحد ، وانما يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة من له حق الطاعة عليه لا مطلقا .
فاذن ههنا تصوران :
[ في بيان موضوع حق الطاعة ]
الأول : ان موضوع حق الطاعة هو نفس التكاليف الواقعيّة المولوية ، فان
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : ص 5 .
( 2 ) . أجود التقريرات ج 2 : ص 23 .
( 3 ) . بحوث في علم الأصول ج 4 : ص 36 - 37 .