في المرتبة السابقة ، وللمولى ان يرفع اليد عن هذا الحق بالترخيص في تركها ، بينما تعذيره غير متفرع على شيء ومطلق ، فلهذا لا يمكن ردعه .
والخلاصة : ان الحكم في موارد الجهل المركب لو كان ثابتاً ومجعولا في الواقع ، فلا يكون منجزاً ومحركاً للجاهل المركب وهو القاطع بالترخيص ، ولذلك لا يعقل جعل الطريق المنجز اليه ، لأنه ان أدّى إلى ارتفاع جهله المركب ، فهو خلف والّا فهو لغو ولااثرله .
ومن هنا يظهر الفرق بين كون القطع منجزاً وكونه مؤمناً ، فان تنجيزه مرتبط بثبوت حق الطاعة للمولى على عبده في المرتبة السابقة ، فمن اجل ذلك يمكن ردعه عن العمل بالقطع بالغاء حقه على عبده وهو الطاعة والانقياد وترخيصه في ترك العمل به ، واما تأمينه وتعذيره ، فهو غير مربوط بحق الطاعة بل هو مطلق ، فلا يمكن رفعه الابرفع منشائه وهو القطع .
واما الوجه الثاني فان أريد بالذاتي ، الذاتي باب المنطق ، فقد مرّان حجية القطع امر زائد عليه ، لا انها عين ذاته ، ومن هنا قلنا إن ما يظهر من الشيخ ( ره ) من أن حجيّته عين طريقيته « 1 »
غير صحيح على ما تقدم تفصيله ، وان أريد بالذاتي ، الذاتي باب البرهان ، فيرد عليه ان حجيته ليست من لوازم ماهية القطع وذاته كالزوجية للأربعة والامكان للممكن وغيرهما ، لما تقدم من أن اتصاف القطع بالحجية في التنجيز والتعذير انما هو في المورد القابل وهو مورد ثبوت حق الطاعة للمولى على العبد لا مطلقا ، غاية الأمران القطع إذا تعلق بحكم مولوي الزامي ، كان منجزاً له شريطة ثبوت حق الطاعة للمولى في المرتبة السابقة ، ومن
هامش
( 1 ) . لاحظ فرائد الأصول : ص 2 - 3 .