تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
موافقتهما أداء لهذا الحق ومخالفتها تفويت له . ولكن هذا التصوّر لااساس له ، ضرورة ان لازم ذلك استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الواقعي وان لم يكن منجزاً ، بل حتى في موارد الجهل المركب وهذا غير محتمل ، بداهة ان الحاكم في هذا الباب العقل وهو لا يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف إذا لم يكن منجزاً . الثاني : ان موضوعه القطع بالتكليف ، واحرازه منجز عقلي أو شرعي ، بان يكون الاحراز تمام الموضوع لحكم العقل وان لم يكن تكليف في الواقع ، فإذا قطع المكلف بان هذا الاناء خمر فشربه عامدا ملتفتا إلى الحكم الشرعي ، فقد خالف المولى وخرج بذلك عن ذي الرقيّة وحدود العبودية ، حيث إن ذلك منه طغيان على المولى وانتهاك حرمته وظلم ، باعتبار انه سلب ذي الحق عن حقّه وهو الطاعة والانقياد ، فلذلك يحكم العقل باستحقاق الأدانة والعقوبة ، بلا فرق في ذلك بين ان يكون قطعه مطابقاً للواقع أولا . وبكلمة ان حق الطاعة ليس من الحقوق التي لها واقع موضوعي ، ويكون العلم طريقاً إليه كحقوق الناس المتعلقة بأنفسهم واعراضهم وأموالهم ، فان لها واقعا موضوعياً محفوظا في الواقع ، ولادخل للعلم والظن والشك فيها أصلا ، بل هو من الحق الذاتي الذي ليس له واقع موضوعي محفوظ بقطع النظر عن العلم والظن والشك ، بل يكون للعلم والانكشاف دخل فيه وهو حق الطاعة للمولى على العبد ، وحق الطاعة عبارة عن قيام العبد بوظائفه الدينيّة أداء لحق المولويّة ، ومن الواضح ان قيامه بتلك الوظائف الدينية ، انما يجب إذا تنجز تلك الوظائف الشرعية بمنجز عقلي أو شرعي ، فتمام الموضوع لهذا الحق هو تنجّز التكليف الذاتي
المباحث الأصولية — صفحة 69 | الشيخ محمد إسحاق الفياض