وهو صورته في الذهن ، فإنه محرك للعبد بالقيام بامتثاله اداءً لهذا الحق ، كما أن مخالفته مصداق للظلم والطغيان على المولى ، إذ يصدق عليها انها سلب ذي الحق عن حقه ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك الصورة مطابقة للواقع أولا ، وعلى الجملة فإذا قطع العبد بحرمة شيء وتنجّزت ، فيكون تنجزها تمام الموضوع لحكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، وان الأول حيث إنه طاعة للمولى واداءً لحقه فيكون عدلا ، والثاني حيث إنه سلب ذي الحق عن حقه فيكون ظلماً ، ولافرق بين ان يكون قطعه مطابقا للواقع أو لا ، لان تمام موضوع حكم العقل ، القطع بالحرمة أو الوجوب سواءً كان مطابقا للواقع أم لا .
قد يقال إن لازم ذلك هو ان العاصي يستحق عقوبتين :
الأولى : على التجري .
الثانية : على ترك الواجب أو فعل الحرام وهو خلاف الوجدان والضرورة ، لوضوح انه لا يستحق إلّا عقوبة واحدة .
وقد تسأل ان هذه العقوبة ان كانت على التجري ، فلازم ذلك عدم صحة العقوبة على تفويت الملاك الملزم المنجز وهو كما ترى ، إذ كيف يمكن ذلك حيث إن روح الحكم وحقيقته الملاك ، ولولاه فلا قيمة للحكم بما هواعتبارصرف .
والجواب : ان القطع وان كان مطابقا للواقع ، فتفويت حق الطاعة للمولى انما هو بتفويت الملاك الملزم المنجز في الواقع لابالتجرّي ، حيث لا تجري في صورة مطابقة القطع للواقع ، لان التجري عنوان واسم لمخالفة القطع بالحكم المولوي الالزامى غير المطابق للواقع ، فإذا قطع المكلف بحرمة شيء ، فإن كان مطابقا للواقع ، فمخالفته وان كانت معصية حقيقة وتفويتاً للملاك الملزم ، الا ان مصداق
المباحث الأصولية — صفحة 70
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٧٠