الاحكام الالزامية التي تتطلب الحفاظ عليها في هذه الموارد ، فاذن جعل هذه الأحكام الظاهرية ليس مبنياً على الترجيح بقوة الاحتمال في باب الامارات وأهمية المحتمل في باب الأصول العملية ، إذ لا موضوع لهذا الترجيح في كلا البابين .
واما القسم الثاني وهو الاحكام الظاهرية الترخيصية ، فقد تقدم ان المصلحة النوعية التسهيلية المترتبة عليها تدعو المولى إلى جعل هذه الأحكام الظاهرية في موارد الاشتباه والاختلاط وهي أهم من الملاكات الشخصية الواقعية وتتقدم عليها ، لان الاغراض الترخيصية الواقعية لا تصلح ان تزاحم الاغراض اللزومية لافي مرحلة المبادي ولافي مرحلة الامتثال ولافي مرحلة الحفظ ، فإنها كما لاتتطلب امتثالها ، كذلك لاتتطلب حفظها في موارد الاختلاط والاشتباه ، واما المصلحة العامة المترتبة على الترخيص الظاهري ، فهي تتطلب من المولى جعله في الموارد المذكورة ، بلا فرق بين ان يكون جعلها بجعل الامارات أو الأصول العملية ، وحيث إن المصلحة العامة النوعية المترتبة على الترخيص واطلاق العنان الظاهري أهم من المصالح الشخصية ، فلا مناص من تقديمها عليها ، وحينئذ فالمكلف وان كان قد يقع في المفسدة أو تفوت المصلحة عنه ، ولكن لا محذور في ذلك بعد ما كان بإذن الشارع ، ولامانع من القول بان هذه المصلحة تزاحم المصالح الخاصة في مقام الحفظ ، فإنها تتطلب حفظها بجعل الترخيص ، والمصالح الخاصة تتطلب حفظها بجعل ايجاب الاحتياط .
والخلاصة ان روح المطلب ما ذكرناه ولا يضر التعبير عنه تارة بصيغة وأخرى بصيغة أخرى .
المباحث الأصولية — صفحة 530
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٠