الحفظ ، لان الإباحة الأصلية الثابتة للأشياء لا تصلح ان تزاحمها في الحفظ ، بل في جميع المراحل .
اما اولًا ، فلانها غير مجعولة في الشريعة المقدسة ولا مبرر لجعلها .
وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم انها مجعولة ، الا ان منشأ جعلها عدم المقتضي في الفعل ، فان المقتضي إذا كان موجوداً فيه ، فإن كان تاما فالمجعول الحكم الالزامي التام من الوجوب أو الحرمة ، وان كان ناقصاً فالمجعول الحكم الالزامي الناقص من الاستحباب أو الكراهة ، وإذا لم يكن موجوداً فيه أصلا فالمجعول فيه الإباحة ، فاذن لا يتصور التزاحم بينها وبين الاحكام الالزامية .
وثالثاً مع الاغماض عن ذلك أيضا وتسليم انها ناشئة عن وجود المقتضي في الفعل ، ولكن من الواضح انه لا يصلح ان يزاحم مقتضى الوجوب أو الحرمة في تمام المراحل .
نعم إذا كانت الاحكام الظاهرية اللزومية في موارد الامارات ، فيتوقف جعلها على نكتة أخرى أيضا وهي قوة الاحتمال والكشف عن الواقع ، على أساس ان الدليل على حجيتها بناء العقلاء على العمل بها كاخبارالثقة وظواهر الألفاظ ، وحيث إن بناء العقلاء على العمل بهما دون غيرهما ، لا يمكن ان يكون جزافاً وبلا مبرر ، والمبرر له انما هو قوة كشفهما عن الواقع واقربيتهما اليه ، والشارع امضى هذا البناء ويكفي في الامضاء السكوت .
والخلاصة ان الإباحة الواقعية للشي ناشئة من عدم المقتضي للوجوب أو الحرمة ، ولاتمنع عن جعل الوجوب أو الحرمة له عند وجود المقتضي له فيه ، كما انها لاتتطلب الحفاظ عليها في موارد الاشتباه والاختلاط لكي تزاحم
المباحث الأصولية — صفحة 529
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٩