تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
النوع الثالث ، التزاحم الحفظي وهو تزاحم الحكمين والملاكين في عالم المحركية والداعوية في ظرف الاشتباه والاختلاط بدون ان يكون بينهما تزاحم في مرحلة المبادي ، فان التزاحم في هذه المرحلة انما هو بين الملاكين المتضادين في موضوع واحد ، بينما في هذا النوع يكون كل منهما في موضوع مستقل ولافي مرحلة الامتثال ، لان المكلف قادر على الجمع بينهما في الواقع ، ولاتزاحم بينهما واقعاً من هذه الناحية وبقطع النظر عن الاشتباه والاختلاط ، ولهذا يكون التزاحم بينهما في مرحلة الحفظ في موارد الاشتباه واختلاط الاغراض اللزومية مع الاغراض الترخيصية ، وفي هذه المرحلة حيث إن المكلف لا يتمكن من حفظ الاغراض اللزومية والترخيصية معاً ، فلهذا تقع المزاحمة بينهما ، باعتبار ان كلًا منهما يتطلب حفظه ، وحينئذ فلابد من الترجيح في المقام اما بحفظ الاغراض اللزومية أو الاغراض الترخيصية ، والترجيح انما هو بأحد امرين : الأول : بقوة الاحتمال وأقربية الكشف كما في موارد الامارات ، فان جعل الاحكام الظاهرية في مواردها بغرض حفظ الاغراض الشرعية الواقعية ، ويقوم على أساس قوة الاحتمال ودرجة الكشف بدون النظر إلى سنخ المحتمل وانه الوجوب أو الحرمة أو النجاسة أو الحلية أو الطهارة أو غير ذلك ، فان المناط في التقديم انما هو بقوة الاحتمال والكشف . الثاني : بأهمية المحتمل كما في موارد الأصول العملية ، فإن كان الأهم فيها الغرض اللزومي ، فالمجعول ايجاب الاحتياط ، وان كان الغرض الترخيصي ، فالمجعول الإباحة . وخلاصة هذه المقالة ، ان الاحكام الظاهرية ان كانت لزومية ، فهي مجعولة