ان جعل الحجية لها لغو ، للعلم الوجداني بمطابقة هذه الجملة من الامارات للواقع ، ومعه فالتعبد بمطابقتها للواقع وصدورها تحصيل للحاصل بل هو من أردأ انحائه ، لأنه من اثبات ما هو ثابت بالوجدان بالتعبد ، هذا إضافة إلى أنه لا موضوع لجعل الحجية بالنسبة إلى هذه الجملة من الامارات .
فالنتيجة انه لا يمكن ان يكون موضوع الحجية خصوص الامارات المطابقة للواقع ، والالزم من فرض هذا التخصيص عدمه ، ومن فرض كون الشك ماخوذاً في موضوعها عدم كونه ماخوذاً فيه وهو محال .
ومن هنا يظهر حال ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن وجوب الاحتياط مختص بصورة مطابقته للواقع ، واما في صورة المخالفة له ، فلامعنى لايجابالاحتياط .
وجه الظهور اما أولا ، فلان دليل وجوب الاحتياط يشمل باطلاقه الاحتياط المطابق للواقع وغير المطابق له بملاك واحد ، وهو ان موضوع وجوب الاحتياط متقوم بالشك في الواقع والجهل به والحكم يدور مداره وجوداً وعدماً ، ومن الواضح انه لادخل لمطابقة الواقع فيه ، والا فاحراز وجوب الاحتياط يتوقف على احراز المطابقة ومع احرازها فلاموضوع له .
والخلاصة انه لادخل لمطابقة الواقع في موضوع وجوب الاحتياط ، والا فلازمه عدم العلم بوجوبه عند عدم احراز المطابقة والشك فيه ، لفرض ان الشك في الموضوع يستلزم الشك في الحكم ، ومع احراز المطابقة ينتفي وجوب الاحتياط بانتفاء موضوعه .
وثانيا ان هذا التقييد غير معقول ، لان وجوب الاحتياط حيث إنه حكم
المباحث الأصولية — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٥