تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
صورة المخالفة للواقع . « 1 » والجواب اولًا ان أدلة حجية الامارات مطلقة وتشمل باطلاقها جميع الامارات التي تتوفر فيها شروط الحجية ، لان المأخوذ في موضوع دليل حجيتها الجهل بالواقع والشك فيه ، ومع زوال الشك وانكشاف الواقع لا موضوع لحجيتها ولا معنى لجعلها ، وعلى هذا فلافرق بين الامارات المطابقة للواقع والامارات المخالفة له ، على أساس ان الحكم وهو الحجية يتبع موضوعه ويدور مداره وجوداً وعدماً ، والموضوع في المقام متقوم بالجهل بالواقع ، والشك فيه وهو ثابت في الامارات المطابقة للواقع والمخالفة له ، ومن الواضح انه لادخل لإصابة الامارة للواقع وعدم اصابتها له في الموضوع ، وقد تقدم ان امارية الامارة متقومة بالجهل بالواقع ، يعني باحتمال الإصابة واحتمال عدم الإصابة ، إذ مع ارتفاع هذا الاحتمال وانكشاف الواقع ، فلا يبقى موضوع للامارة . وثانيا ، ان هذا التخصيص في نفسه غير ممكن ، ضرورة ان موضوع الحجية لو كان الامارة المطابقة للواقع ، فاحرازه يتوقف على احراز ان الامارة مطابقة للواقع ، ومع احراز انها مطابقة له ، تنتفي الحجية بانتفاء موضوعها وهو الشك في مطابقة الامارة للواقع ، ومن الواضح انه لا يمكن ترتيب اثار الحجية على حجية الامارة الامع العلم بمطابقتها للواقع ومعه ينتفي الموضوع ، فاذن يلزم من فرض وجود هذا التخصيص عدم وجوده . وان شئت قلت إنه على هذا لا يمكن ترتيب اثار الحجية على شي من الامارات للشك في حجيتها من جهة الشك في مطابقتها للواقع ، نعم هنا علم اجمالي بحجية جملة من الامارات التي تكون مطابقة للواقع ، ولكن من الواضح
هامش
( 1 ) . أجود التفريرات ج 2 : ص 83 .
المباحث الأصولية — صفحة 524 | الشيخ محمد إسحاق الفياض