طريق إليها وتدعو إلى امتثالها في طول دعوتها اليه ، ولذلك لاشان لها غير طريقيتها اليه واثباتها تنجيزا ، ولهذا تكون مخالفتها بمخالفة الأحكام الواقعية وموافقتها بموافقتها ، فلااستقلال لها في مقابلها ، وفرض الاستقلال خلف فرض كونها طريقاً ، مثلًا إذا فرض ان الشارع أوجب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية ، كان هذا الوجوب وجوبا طريقياً في طول الواقع وناشئاً عن اهتمام المولى بالملاكات والمبادي للاحكام التحريمية الواقعية ، لاعن الملاك في نفسه ولاعن الملاك المستقل في متعلقه مقابل ملاك الواقع وفي عرضه ، ولهذا لا شأن له في مقابل الواقع ما عدا كونه منجزاً له عند الإصابة ، ولا يترتب عليه اي اثر من العقوبة والمثوبة ، لان العقوبة انما تترتب على مخالفة الواقع لاعلى مخالفته ، لان مخالفته ان أدت إلى مخالفة الواقع ، فالعقاب عليها لاعلى مخالفته ، وان لم تؤد إلى مخالفة الواقع ، فالعقاب على التجري لاعلى مخالفته ، وكذلك المثوبة ، لأنها مترتبة على موافقة الواقع على تقدير الإصابة وعلى تقدير عدم الإصابة على الانقياد ، ومن هنا ليس وجوب الاحتياط حكما في مقابل الحكم الواقعي وفي عرضه ، بل هو في طوله وطريق اليه ، ويكون منشأه شدة اهتمام الشارع بالملاكات والمبادي الواقعية التي هي حقيقة الحكم وروحه حتى في حال الشك والاشتباه بالمباحات الواقعية ، غاية الأمر ان المكلف في الشبهات التحريمية ملزم بالاجتناب عنها جميعا حتى عن المباحات الواقعية ، وفي الشبهات الوجوبية ملزم بالاتيان بها جميعا حتى المباحات الأصلية ، لان الغرض من وراء ايجاب الاحتياط ، انما هو الحفاظ على الاغراض اللزومية في هذه الشبهات 7 ولامانع من الزام المكلف بترك المباحات أو الاتيان بها بغرض الحفاظ عليها .
المباحث الأصولية — صفحة 515
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٥