الملاك من المصلحة أو المفسدة ، لان المصلحة انما هي في ترخيص المكلف واطلاق عنانه المستند إلى جعل المولى وتشريعه لا إلى حكم العقل .
والخلاصة ان للمولى إذا رأى مصلحة في اطلاق عنان المكلف بالنسبة إلى الفعل أو الترك ، أن يقوم بجعله وتشريعه ويكون الفعل خالياً عن الملاك ، واما الحكم الظاهري الالزامي ، فقد تقدم انه ناشي عن الملاك والمبادي للاحكام الواقعية الالزامية لاعن الملاك في نفسه ولاعن الملاك المستقل في متعلقه في مقابل ملاك الواقع ، لما تقدم من أن ملاك هذا الحكم الظاهري اهتمام المولى بالحفاظ على ملاك الحكم الواقعي الالزامي لأنه في طوله ، واما ملاك الإباحة ، فهو قائم بها لابمتعلقها ، فإذا كان شرب التتن في الواقع مباحاً ، ولكن مقتضى اطلاق دليل الاحتياط وجوبه ، ففي مثل ذلك يكون الفعل الخارجي وهو شرب التتن خالياً عن الملاك ، فلا يكون مشتملا على مفسدة ، لفرض انه ليس بحرام ، ولاعلى مصلحة ، لان اباحته لو كانت ناشئة عن مصلحة ، فهي مترتبة على نفسها لاعلىمتعلقها .
إلى هنا قد تبين ان الاحكام الظاهرية الالزامية حيث إنها احكام طريقية ، فتكون في طول الأحكام الواقعية لافي عرضها ، وناشئة عن الملاكات والمبادي لها في الواقع لاعن الملاكات في أنفسها ولاعن الملاكات والمبادي في متعلقاتها ، والا لكانت في عرضها وفي مقابلها لافي طولها واحكاما حقيقية لاطريقية ، مع أن الامر ليس كذلك ، ولهذا لا تنافي بينهما لافي مرحلة الجعل والاعتبار ولا في مرحلة الامتثال ولافي مرحلة المبادي .
اما في الأولى فلان الأحكام الشرعية أمور اعتبارية لاواقع موضوعي لها في
المباحث الأصولية — صفحة 517
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥١٧