الخارج ما عدا وجودها في عالم الاعتبار والذهن ، وقد ذكرناه غير مرة ان المضادة والمنافاة لا تتصور بين الأمور الاعتبارية ، وانما تتصور بين الأمور الواقعيةُ التكوينية ، هذا إضافة إلى أنها احكام طريقية وفي طول الأحكام الواقعية ولا يعقل أن تكون منافية لها .
[ عدم التنافي في مرحلة الامتثال والمبادئ ]
واما في مرحلة الامتثال ، فلان هذه الأحكام الظاهرية حيث إنها احكام طريقية ، فهي تتطلب امتثال الأحكام الواقعية والاهتمام بالحفاظ عليها بمالها من الملاكات والمبادي في الواقع ، ولا شأن لها ما عدا دعوتها إلى الاحتفاظ بها ، ولا تدعو إلى امتثال أنفسها في مقابل امتثالها ، ضرورة انها ليست باحكام حقيقية حتى تدعو إلى امتثالها ، بل هي احكام طريقية تدعو إلى امتثال ذيها في ظرف الشك والجهل ، ولا يعقل دعوتها إلى أنفسها والالزم الخلف .
واما في مرحلة المبادي ، فقد تبين انه ليس لها مبادي في مقابل مبادي الأحكام الواقعية وفي عرضها المضادة لها في صورة المخالفة والمماثلة في صورة المطابقة ، بل هي ناشئة عن نفس المبادي والملاكات الواقعية للأحكام الشرعية واهتمام الشارع بالحفاظ عليها حتى في ظرف الشك ، لان الموجود في مرحلة المبادي هو ملاكات الأحكام الواقعية ، فإنها بنفسها تدعو المولى إلى جعلها واهتمام الشارع بها وعدم جواز تفويتها حتى في ظرف عدم العلم بها ، فاذن لا يعقل التنافي بينهما في هذه المرحلة ، كيف فإنها في طول الأولى جعلًا وملاكاً ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ان جعل هذه الأحكام الظاهرية وان كان قد يؤدي إلى القاء المكلف في المفسدة أو تفويت المصلحة ، الا ان دفع الكلفة النوعية عن