[ الإيراد على هذا الجمع والجواب عنه ]
وقد يورد على ذلك ، بان جعل الحكم الظاهري الالزامي للمباحات الواقعية في حال الاشتباه بالحرام أو الواجب وان لم يستلزم محذور القاء المكلف في المفسدة أو تفويت المصلحة ، الا انه يستلزم اجتماع الضدين أو المثلين في المقام ، مثلا إذا جعل الشارع وجوب الاجتناب عن شرب التتن ، فإن كان شرب التتن حراما في الواقع ، لزم اجتماع المثلين وهو كاجتماع الضدين محال 7 وكذلك إذا جعل الوجوب الظاهري للدعاء عند رؤية الهلال في ظرف الشك في وجوبه في الواقع ، وحينئذ فإن كان الدعاء في الواقع حلالًا ، لزم اجتماع الوجوب والحلية في شي واحد وهو محال ، وان كان واجبا في الواقع ، لزم اجتماع المثلين .
والجواب أولا انه لا تنافي بين الأحكام الشرعية بما هي اعتبارات ، سواء أكانت من الأحكام الواقعية أم الظاهرية ، لأنها أمور اعتبارية ، فلا واقع موضوعي لها في الخارج حتى تتصور المضادة والمماثلة بينها ، كما أنه لا تنافي بينهما في مرحلة الامتثال ، لان الإباحة لاتتقضي الامتثال لافعلًا ولاتركاً ، ولهذا لاتزاحم الوجوب في اقتضاء الفعل والحرمة في اقتضاء الترك .
واما في مرحلة المبادي ، فلان الإباحة تارة تكون ذاتية للأشياء ، بمعنى انهاغير مجعولة شرعاً ، ويكفي في ثبوت هذه الإباحة عدم ثبوت المصلحة فيها للوجوب والمفسدة للحرمة ، وأخرى تكون مجعولة شرعاً وهي على نحوين : الأول انها ناشئة من عدم ثبوت المقتضي للوجوب أو الحرمة ، الثاني انها ناشئة من وجود المقتضي لها ، بمعنى ان هناك مصلحة تتطلب ان يكون العبد مطلق العنان ، بان لا يكون مقيدا بالوجود أو العدم في الخارج ، ولكن هذه المصلحة مترتبة على نفس الإباحة لاعلى متعلقها ، وعلى هذا فالفعل يكون خالياً عن