تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وجود الامارة عدم وجودها ، فإذا فرض ان الواجب في الواقع صلاة الظهر ، فلا محالة يكون المجعول لها الوجوب التعييني ، والامارة قد تكون مطابقة للواقع وقد تكون مخالفة له ، ومن الواضح ان امارية هذه الامارة تتوقف على انحفاظ الواقع وهو الوجوب التعييني لصلاة الظهر في الواقع ، باعتبار ان اماريتها متقومة باحتمال الإصابة واحتمال عدم الإصابة له ، فلو كانت هذه الامارة موجبة لتبدل الوجوب التعييني إلى الوجوب التخييري فيه المتعلق بالجامع بينه وبين سلوك الامارة ، لزم من فرض وجود الامارة على الواقع عدم وجودها ، ومن فرض قيامها عليه عدم قيامها ، فان معنى وجودها على الواقع وقيامها عليه ، ان الواقع ثابت ومحفوظ في المرتبة السابقة ، ومعنى انها توجب تبدل الواقع وانتفانه ، ان الواقع غير محفوظ ، فإذا لم يكن محفوظاً ، فالامارة لم تقم عليه . والخلاصة ان قيام الامارة على الواقع على ضوء هذا المسلك يوجب انتفاءه ومحوه ، ومع انتفاء الواقع ينتفي قيام الامارة عليه ، لأنه فرع كون الواقع ثابتا ومحفوظا في المرتبة السابقة ، وهذا معنى انه يلزم من فرض قيامها على الواقع فرض عدم قيامها عليه ، ومن الواضح ان كلما يلزم من فرض وجوده عدمه فوجوده مستحيل ، وعلى هذا فالامارة في المقام يستحيل ان تؤدي إلى انقلاب الواقع وتبديله من الوجوب التعييني إلى الوجوب التخييري ، والالزم من فرض وجودها على الواقع عدم وجودها عليه وهو محال ، فاذن يبقى الواقع على حاله ، فإذا فرضنا ان الواجب في يوم الجمعة صلاة الظهر دون صلاة الجمعة ، وحينئذ فإذا قامت امارة
المباحث الأصولية — صفحة 490 | الشيخ محمد إسحاق الفياض