تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
على وجوبها واتى بها المكلف ، فقد استوفى مصلحتها وبذلك تسقط عن ذمته ولا موضوع عندئذ للمصلحة السلوكية . واما إذا قامت امارة على وجوب صلاة الجمعة ، فهي لم تحدث مصلحة فيها كما هو المفروض ، وصلاة الجمعة باقية على عدم وجوبها كما كانت قبل قيام الامارة عليها ، غاية الأمر ان المصلحة في سلوكها والعمل بها لتدارك مصلحة صلاة الظهر ، فإذا استوفاها بسلوكها ، فقد تتدارك مصلحة صلاة الظهر وبذلك تسقط عن ذمته ، ونتيجة ذلك ان لصلاة الظهر مصلحتين طوليتين : الأولى المصلحة القائمة بها مباشرة ، الثانية المصلحة القائمة بسلوك الامارة المخالفة لها ، فان باستيفائها تسقط صلاة الظهر عن ذمة المكلف من جهة ان استيفانها استيفائها لمصلحتها ، واما انهما طوليتان ، فلان المكلف ما دام متمكنا من استيفاء الأولى وهي مصلحة الواقع ، فلاتصل النوبة إلى الثانية بل لا موضوع لها ، واما إذا لم يتمكن من استيفائها ، فتصل النوبة إلى الثانية ، وهذا معنى انها في طول الأولى . فالنتيجة ان على السيد الأستاذ ( ره ) اشكالين : الأول : ان الامارة المخالفة للواقع لو كانت موجبة لتبديل الواقع ، لزم من فرض وجود الامارة عدم وجودها . الثاني : ان المصلحة السلوكية في طول مصلحة الواقع وانما هي لتداركها ، ولهذا تتوقف على بقاء الواقع وانحفاظه بحده ، على أساس ان هذه المصلحة انما هي في الامارة المخالفة للواقع ، فاذن اتصاف هذه الامارة بوصف المخالفة منوط بثبوت الواقع وانحفاظه بحده ، فإذا لم يكن هنا واقع ، فلاتتصف هذه الامارة بهذا الوصف ، وعليه فلاموضوع للمصلحة السلوكية ، لان موضوعها الامارة المخالفة وهي غير موجودة ، ومن هنا لا يمكن ان يكون سلوك الامارة المخالفة عدلا للواجب الواقعي ، لأنها في طوله ، ولهذا لا يعقل أن تكون رافعة له ، والالزم