منوجوده عدمه .
إلى هنا قد تبين ان الالتزام بالمصلحة السلوكية لا يستلزم التصويب في عالم الاعتبار والجعل ، وانما يستلزم التوسعة في دائرة المبادي للحكم الواقعي ، ولا تستلزم هذه التوسعة ، توسعة في عالم الجعل والتشريع حتى لا يمكن .
والخلاصة ان للحكم الواقعي مصلحتين طوليتين ، لان المصلحة السلوكية في طول مصلحة الواقع ، فإن كان المكلف متمكنا من الآيتان بالواقع واستيفاء مصلحته ، انتقت المصلحة السلوكية بانتفاء موضوعها وان كان جاهلا بالواقع ، بان قامت الامارة على خلافه ، فمصلحة سلوكها تتدارك مصلحة الواقع ، ونتيجة ذلك ان استيفاء كل من المصلحتين ، موجب لسقوط الواقع عن ذمة المكلف .
واما التعليق الثاني ، فلان كلا الدليلين غير تام :
[ اما امر الأول وهو الاجماع ]
اما الأول وهو الاجماع ، فقد ذكرنا غير مرة انه لا يمكن الاعتماد على الاجماع في شي من المسائل الفقهية ، لان الاجماع فينفسه لا يكون حجة ، فحجيته مرتبطة بكشفه عن قول المعصوم ( ره ) ، ومن الواضح ان كشفه عنه منوط باحراز وصوله الينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة من زمن المعصومين ( ره ) ، ولا طريق لنا إلى احراز ذلك في شي من المسائل الفقهية التي ادعي فيها الاجماع على تفصيل ذكرناه في محله ، هذا إضافة إلى أن الاجماع المدعى في المقام معلوم المدرك ولهذالاقيمةله .
[ الأمر الثاني : عدم ورود اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل في الأخبار ]
واما الأمر الثاني ، فلم يرد في لسان الروايات ان الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل ولو في رواية واحدة فضلا عن الروايات الكثيرة المتواترة كما ادعاه شيخنا الأنصاري ( ره ) « 1 » ، ولعله أراد بالروايات الدالة على
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول : ص 27 .