تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فحسب ، واما مصلحة أصل الوقت ، فهي باقية ولابد من تداركها وهكذا ، وقد فصل الحديث عن ذلك السيد الأستاذ ( ره ) على ما في تقرير بحثه فراجع . وحيث إن الالتزام بالمصلحة السلوكية لا يستلزم التصويب وانقلاب الواقع ، لان الواقع قد ظل بحاله فلامانع منه ، وقد اختار هذا المسلك المحقق النائيني ( ره ) تبعا للشيخ ( ره ) ، وعلى ضوء هذا المسلك يندفع الاشكال ولا يلزم من حجية الامارات والتعبد بها محذور تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة بعد فرض تداركها بالمصلحة السلوكية هذا .

[ إيراد السيد الأستاذ على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ]

وقد أورد على هذا المسلك السيد الأستاذ ( ره ) بتقريب ان هذا المسلك يستلزم التصويب وانقلاب الواقع بشكل اخر ، وذلك لان سلوك الامارة إذا كان مشتملًا على مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة أو الوقوع في المفسدة ، فلايعقل ان يكون الوجوب الواقعي تعيينيا ومتعلقا بالواقع بحده ، بل لابد حينئذ من الالتزام بان الواجب هو الجامع بين سلوك الامارة والواقع ، لان مصلحة الواقع إذا كانت متداركة بالمصلحة السلوكية ، لم يكن المكلف مأموراً بالواقع تعيينا ، باعتبار ان استيفاء مصلحة الواقع كما يمكن بالاتيان به ، كذلك يمكن بسلوك الامارة المخالفة للواقع ، فإذا أمكن للمكلف استيفاء مصلحة الواقع وتداركها بأحد امرين ، اما باتيانه أو بسلوك الامارة ، فبطبيعة الحال يكون الواجب هو الجامع بينهما بنحو التخيير ، وقد ذكرنا في مبحث الواجب التخييري ان مرجع وجوبه إلى وجوب الجامع بين فردين أو افراد لا إلى وجوبين مشروطين أو وجوبات مشروطة ، وعلى هذا الأساس فمن قامت عنده امارة على خلاف الواقع وكان جاهلا به ، فيكون تكليفه غير تكليف العالم به أو
المباحث الأصولية — صفحة 488 | الشيخ محمد إسحاق الفياض