ذلك ، أدلة حجية الامارات والأصول العملية الشرعية ، لأنها واضحة الدلالة على أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل ، هذا إضافة إلى أنه يكفي لذلك اطلاقات الكتاب والسنة .
واما الثاني وهو التعليق على ما ذكره شيخنا الأنصاري ( ره ) من الالتزام بالمصلحة السلوكية ، فلان سلوك الامارة والعمل بها عبارة عن الاتيان بمؤداها ، فإذا اتى به فقد سلكها وعمل بها ، ضرورة انه لاواقع لسلوك الامارة والعمل بها الا الاتيان بمؤداها ، فاذن سلوكها عنوان للاتيان به ، فإذا اتى به ، صدق انه سلك الامارة وعمل بها ، وعلى هذا فالمصلحة السلوكية هي المصلحة القائمة بمؤداهما بعنوان ثانوي وهو عنوان سلوك الامارة ، والا فلا يعقل قيام المصلحة بنفس السلوك ، إذ لاواقع له ما عدا الاتيان بالمؤدى ، فاذن بطبيعة الحال تترتب المصلحة على الاتيان به بعنوان ثانوي وهو عنوان سلوك الامارة ، وعلى ضوء هذا فإذا قامت الامارة على وجوب صلاة الجمعة في يومها وكان الواجب في الواقع في ذلك اليوم صلاة الظهر ، كان المصلحة في سلوكها ، ومن الواضح ان سلوكها عبارة عن الاتيان بصلاة الجمعة في يومها ، بداهة انه لا يعقل سلوك الامارة بدون الاتيان بمؤداها ، فاذن سلوك الامارة عنوان للاتيان به ، والمصلحة السلوكية مترتبة عليه ، ولامانع في نفسه من أن تكون صلاة الظهر واجبة بعنوانها الأولي وصلاة الجمعة واجبة بعنوانها الثانوي ولامضادة بينهما بمالهما من المبادي ، ولكن بما انا نعلم من الخارج ان الواجب في الشريعة المقدسة في كل يوم خمسة صلوات لا أكثر ، فبطبيعة الحال نعلم أن صلاة الجمعة لا يمكن أن تكون واجبة واقعاً على من قامت الامارة عنده على وجوبها ، والالزم أن تكون كلتا
المباحث الأصولية — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٣