تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الذي هو موضوع الحكم الظاهري ولا دليل على هذا التقييد ، لان أدلة الحكم الواقعي لا تدل عليه ، بل لا يمكن أن تكون الإرادة الجدية الفعلية مقيدة بالعلم بالخطاب ، والا لزم كونها متأخرة عن نفس الخطاب برتبتين ، لأنها متأخرة عن العلم بالخطاب تأخر المشروط عن الشرط والمقيد عن القيد ، والعلم متأخر عن الخطاب تأخر العلم عن المعلوم ، فالنتيجة ان فعلية الإرادة الجدية المقيدة بالعلم متأخرة عن ذات الخطاب برتبتين ، ومع هذا التأخر يستحيل ان يكون تقييد الإرادة الجدية الفعلية بالعلم مدلولا للخطاب ، لان مدلول الخطاب متقدم على الخطاب ، فلا يمكن ان يكون متأخرا عنه هذا . « 1 » وللمناقشة فيه مجال ، اما أولا فلأن الإرادة الجدية الفعلية في نفس المولى ناشئة عن وجود مصلحة في الفعل المراد ، فإذا رأى المولى وجودها فيه ، انقدحت إرادة في نفسه لانشاء حكم وجعله ، ومن الواضح ان هذه الإرادة لا تكون مقيدة بعلم المكلف بالخطاب ، ضرورة ان الخطاب متأخر عن هذه الإرادة ، لأنها من مباديه وناشئة من وجود مصلحة في الفعل في المرتبة السابقة . وان شئت قلت إن الإرادة في نفس المولى من مبادي الاحكام والخطابات الشرعية ، فلا يمكن تقييدها بعلم المكلف بها خارجا ، ضرورة انها تتبع مناشئها وعللها سعة وضيقاً وغيرقابلة للتقييد بعد وجودها ، باعتبار انها امر تكويني لااعتباري وتوجد في النفس بوجود مباديها قهرا . وثانيا ان ما ذكره ( ره ) مبني على الخلط بين ما هو مدلول الخطاب وما هو متأخر عنه ، لان ما هو مدلول الخطاب انما هو القضية الحقيقية التي اخذ موضوعها مفروض الوجود في الخارج ، وعلى هذا فما هو مدلول الخطاب هو
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 3 : ص 56 .